يا جابر الآخرة دار قرار والدّنيا دار فناء وزوال ولكن أهل الدّنيا أهل غفلة وكان المؤمنون هم الفقهاء أهل فكرة وعبرة لم يصمّهم عن ذكر اللّه جلّ اسمه ما سمعوا بآذانهم ، ولم يعمهم عن ذكر اللّه ما رأوا من الزينة بأعينهم ، ففازوا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم ، واعلم يا جابر أنّ أهل التّقوى أيسر أهل الدّنيا مؤونة وأكثرهم لك معونة ، تذكر فيعفونك وإن نسيت ذكروك قوّالون ، بأمر اللّه ، قوّامون على أمر اللّه ، قطعوا محبّتهم بمحبّة ربّهم ووحشوا الدّنيا لطاعة مليكهم .
نظروا إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى محبّته بقلوبهم ، وعلموا أنّ ذلك هو المنظور إليه ، لعظيم شأنه ، فأنزل الدّنيا كمنزل نزلته ، ثمّ ارتحلت عنه أو كمال وجدته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء إنّى إنّما ضربت لك هذا مثلا لأنّها عند أهل اللّبّ والعلم باللّه كفيئ الظّلال ، يا جابر فاحفظ ما استرعاك اللّه جلّ وعزّ من دينه وحكمته ولا تسألنّ عمّا لك عنده ، إلّا ماله عند نفسك ، فإن تكن الدنيا على غير ما وصفت لك ، فتحوّل إلى دار المستعتب فلعمري لربّ حريص على أمر قد شقى به حين أتاه ولربّ كاره لأمر قد سعد بن حين أتاه وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ »
[ 1 ]
.
5 - باب التّوبة
1 - الحميري عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عن آبائه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انّ أحبكم الىّ وأقربكم منّى يوم القيمة مجلسا أحسنكم خلقا وأشدّكم تواضعا ، وانّ أبعدكم منّى يوم القيمة الثرثارون وهم
هامش
[ 1 ] الكافي : 2 / 132 - 133 .