إنّه قد نبأني اللطيف الخبير أنّى ميت وأنكم ميّتون ، وكأنّى قد دعيت فأجبت وأنّى مسول عمّا أرسلت به إليكم ، وعمّا خلّفت فيكم ، من كتاب اللّه وحجّته ، وأنّكم مسؤولون فما أنتم قائلون لربّكم ؟ قالوا : نقول : قد بلّغت ونصحت وجاهدت ، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء ، ثمّ قال لهم : ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه وأنّى رسول اللّه إليكم وأنّ الجنّة حق وأنّ النّار حق ؟ وأنّ البعث بعد الموت حق ؛ فقالوا :
نشهد بذلك قال : اللّهم أشهد على ما يقولون ألا وإنّى أشهدكم أنّى أشهد أنّ اللّه مولاي وأنا مولى كلّ مسلم وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فهل تقرّون لي بذلك وتشهدون لي به ؟ فقالوا : نعم نشهد لك بذلك .
فقال : ألا من كنت مولاه فانّ عليا مولاه وهو هذا ثمّ أخذ بيد علىّ عليه السّلام فرفعها مع يده حتّى بدت آباطهما : ثم : قال : اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، ألا وإنّى فرطكم وأنتم واردون علىّ الحوض حوضي غدا وهو حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه أقداح من فضّة عدد نجوم السماء ألا وإنّى سائلكم غدا ما ذا صنعتم فيما أشهدت اللّه به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم علىّ حوضي وما ذا صنعتم بالثقلين من بعدى .
فانظروا كيف تكونون خلفتموني فيهما حين تلقّوني ؟ قالوا : وما هذان الثقلان يا رسول اللّه ؟ قال : أمّا الثقل الأكبر فكتاب اللّه عز وجلّ سبب ممدود من اللّه ومنّى في أيديكم طرفه بيد اللّه والطرف الآخر بأيديكم فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن تقوم السّاعة وأمّا الثقل الأصغر فهو حليف القرآن وهو علي بن أبي طالب وعترته عليهم السلام وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض .
قال معروف بن خربوذ : فعرضت هذا الكلام على أبى جعفر عليه السّلام فقال :
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 479
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤٧٩