القدس ، وروح الإيمان وروح القوّة وروح الشهوة وروح البدن وبيّن ذلك في كتابه حيث قال .
تلك الرّسل فضّلنا بعضهم على بعض منهم من كلم اللّه ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البيّنات وايّدناه بروح القدس ثمّ قال في جميعهم
« وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ »
فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين ، وغير مرسلين ، وبروح القدس علموا جميع الأشياء وبروح الأيمان عبدوا اللّه ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوّة جاهدوا عدوّهم ، وعالجوا معايشهم ، وبروح الشّهوة أصابوا لذّة الطعام ونكحوا الحلال من النّساء وبروح البدن يدبّ ويدرج وامّا ما ذكرت من أصحاب الميمنة فهم المؤمنون حقّا .
جعل فيهم أربعة أرواح روح الإيمان ، وروح القوّة وروح الشهوة ، وروح البدن ولا يزال العبد مستعملا بهذه الأرواح الأربعة حتّى يهمّ بالخطيئة فإذا همّ بالخطيئة زيّن له روح الشّهوة وشجّعه روح القوّة ، وقاده روح البدن حتى يوقعه في تلك الخطيئة فإذا لامس الخطيئة انتقص من الإيمان ، وانتقص الايمان منه ، فان تاب تاب اللّه عليه وقد يأتي على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة ، وذلك قول اللّه تعالى
« وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً »
.
فتنتقص روح القوّة ولا يستطيع مجاهدة العدوّ ولا معالجة المعيشة ، فتنتقص منه روح الشّهوة ، فلو مرّت به أحسن بنات آدم لم يحنّ إليها وتبقى فيه روح الإيمان وروح البدن ، فبروح الإيمان يعبد اللّه وبروح البدن يدبّ ويدرج ، حتّى تأتيه ملك الموت وأمّا ما ذكرت أصحاب المشئمة فمنهم أهل الكتاب .
قال اللّه تبارك وتعالى
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ »
عرفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والوصىّ من بعده وكتموا ما عرفوا من الحقّ بغيا