تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
تراني أفعل واكتم ما أخبرتك ولا تحزن ولا تخف . ثم أخرجه إليهم وأمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم ويعجّلوا لهم الكيل ، فإذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل أخيه ابن يامين ، ففعلوا ذلك وارتحل القوم مع الرّفقة ، فمضوا ولحقهم فتية يوسف ، فنادوا « أيّتها العير إنّكم لسارقون » قالوا : « ما ذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك - قالوا : وما كنّا سارقين قالوا : « فما جزاؤه إن كنتم كاذبين » قالوا : « جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه » « فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثمّ استخرجها من وعاء أخيه » « قالوا : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل » . ثمّ « قالوا : يا أيّها العزيز إنّ له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه » « قال : معاذ اللّه أن نأخذ إلّا من وجدنا متاعنا عنده » قال كبيرهم : إنّى لست أبرح الأرض حتّى يأذن لي أبى ، فمضى إخوة يوسف حتّى دخلوا على يعقوب صلوات اللّه عليه ، فقال لهم : أين ابن يامين ؟ قالوا : سرق مكيال الملك ، فحبسه عنده ، فاسأل أهل القرية والعير حتّى يخبروك بذلك ، فاسترجع يعقوب واستعبر حتّى تقوّس ظهره . فقال يعقوب : « يا بنىّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه » فخرج منهم نفر وبعث معهم ببضاعة وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر ، يعطفه على نفسه وولده . فدخلوا على يوسف بكتاب أبيهم ، فأخذه وقبّله وبكى ، ثمّ أقبل عليهم فقال : « هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه » قالوا : أأنت يوسف ؟ « قال : أنا يوسف وهذا أخي » وقال يوسف : « لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم » و « اذهبوا بقميصي هذا » بلّته دموعي « فألقوه على وجه أبى وأتوني بأهلكم أجمعين » . فأقبل ولد يعقوب عليه السّلام ، يحثّون السّير بالقميص ، فلمّا دخلوا عليه قال لهم : ما فعل ابن يامين ؟ قالوا : خلفناه عند أخيه صالحا ، فحمد اللّه عند ذلك يعقوب وسجد لربه سجدة الشكر ، واعتدل ظهره ، وقال لولده : تحملوا إلى يوسف من يومكم ، فساروا في تسعة أيّام إلى مصر ، فلمّا دخلوا اعتنق يوسف أباه ورفع خالته ، ثم دخل
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 262 | الشيخ عزيز الله عطاردي