تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وكان قابيل صاحب زرع ، فقرّب هابيل كبشا من أفاضل غنمه ، وقرب قابيل من زرعه ما لم يتقبّل قربان هابيل ، ولم يتقبّل قربان قابيل ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
- إلى آخر الآية - » ، وكان القربان تأكله النّار فعمد قابيل إلى النّار فبنى لها بيتا وهو أوّل من بنى بيوت النّار فقال : لأعبدنّ هذه النّار حتّى تتقبّل منّى قرباني . ثمّ إنّ إبليس لعنه اللّه أتاه - وهو يجرى من ابن آدم مجرى الدّم في العروق - فقال له - يا قابيل قد تقبّل قربان هابيل ولم يتقبّل قربانك ، وانّك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ويقولون : نحن أبناء الذي تقبّل قربانه فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله ، فلمّا رجع قابيل إلى آدم عليه السّلام قال له : يا قابيل أين هابيل ؟ فقال : اطلبه حيث قرّبنا القربان فانطلق آدم عليه السّلام فوجد هابيل قتيلا فقال : آدم عليه السّلام : لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل ، وبكى آدم عليه السّلام على هابيل أربعين ليلة ثمّ إنّ آدم سأل ربّه ولدا فولد له غلام فسمّاه هبة اللّه لأنّ اللّه عزّ وجلّ وهبه له وأخته توأم . فلمّا انقضت نبوّة آدم عليه السّلام واستكمل أيامه أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه أن يا آدم قد انقضت نبوّتك واستكملت أيّامك فاجعل العلم الّذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة في العقب من ذرّيتك عند هبة اللّه ، فانّى لن أقطع العلم والايمان والاسم الأكبر وآثار النبوّة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ، ولن أدع الأرض إلّا وفيها عالم يعرف به ديني ، ويعرف به طاعتي ، ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح وبشّر آدم بنوح عليه السّلام . فقال : انّ اللّه تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح وانّه يدعو إلى اللّه عزّ ذكره ويكذّبه قومه ، فيهلكهم اللّه بالطّوفان ، وكان بين آدم وبين نوح عليهما السلام عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلّهم وأوصى آدم عليه السّلام ، إلى هبة اللّه أنّ من أدركه