هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والنار تحتدم
يأبى لهم أن يحلّ الذّم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم
لا ينقص العسر شيئا من أكفّهم * سيّان ذلك ان أثروا وإن عدموا
اىّ الخلائق ليست في رقابهم * لأوليّة هذا أوله نعم
من يعرف اللّه يعرف اوّليّة ذا * والدّين من بيت هذا ناله الأمم
قال : فذهب هشام وأمر بحبس الفرزدق ، فحبس بعسفان بين مكّة والمدينة فبلغ ذلك علىّ بن الحسين . عليهما السّلام فبعث إليه باثنتي عشرة ألف درهم ، وقال :
أعذرنا يا أبا فراس لو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به ، فردّها وقال : يا ابن رسول اللّه ما قلت الّا غضبا للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وما كنت لأزرأ عليه شيئا فردّها إليه وقال له : بحقّي عليك لما قبلتها فقد أنار اللّه مكانك وعلم نيّتك فقبلها ، فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس فكان ممّا هجاه به قوله :
أتحبسنى بين المدينة والّتي * إليها قلوب الناس تهوى منيبها
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * وعينا له حولاء باد عيوبها
[ 1 ]
. 6 - عنه حدّثنا علىّ بن الحسن بن يوسف عن محمّد بن جعفر العلوي ، عن الحسين بن محمّد بن جمهور العمّى قال : حدّثنى أبو عثمان المازني قال : حدّثنا كيسان ، عن جويرية ابن أسماء عن هشام بن عبد الأعلى قال : حدّثنى فرعان وكان من رواة الفرزدق قال : حججت سنة مع [ 2 ] عبد الملك بن مروان فنظر إلى علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب عليه السّلام فأراد أن يصغّر منه فقال : من هذا ؟ فقال الفرزدق : فقلت على البديهة القصيدة المعروفة :
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقىّ النقىّ الطاهر العلم
هامش
[ 1 ] الاختصاص : 191 .
[ 2 ] كذا في الأصل .