والحياة مع الظالمين إلّا حرما [ 1 ]
. 10 - قال الأربلي : ولما رأى الحسين عليه السّلام إصرارهم على باطلهم وظهور علائم الشقاء على أخلاقهم وفعائلهم ، وأنّ إبليس وجنوده قادوا في أشطانهم ، وحبايلهم ، علم بسعادة من قتلوا وشقاوة قاتلهم ، وتحقّق أنّه قد طبع اللّه على قلوبهم فلا ينجح فيهم ، نصح ناصحهم ، ولا عذل عاذلهم ، فجدّ في حربهم على بصيرة واجتهد ، وصبر صبر الكرام على تلك العدة وذلك العدد .
ويعزّ علىّ أن يجرى بذكره لساني ، أو يسمح بسطره بنانى ، أو أتمثله في خاطري وجنانىّ ، فأنّى أحد لذكره ألما ، وأبكى لمصابه دمعا ودما ، واستشعر لمّا بلغ منه همّا وندما ، ولكن لا حيلة فيما جرى به القضاء والقدر ، وان ذممنا الورد فانا نحمد الصدر ، واللّه يجازى كلّا على فعله ولا يبعد اللّه الّا من كفر [ 2 ]
. 11 - عنه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقد جاءته أم هانى يوم الفتح تشكوا أخاها عليّا عليه السّلام للّه درّ أبى طالب لو ولد الناس كلّهم كانوا شجعانا ، وكان علي عليه السّلام يقول في بعض حروبه : أملكوا عنّى هذين الغلامين فانى أنفس بهما عن القتل لئلّا ينقطع نسل رسول اللّه ، وقيل لمحمّد بن الحنفيّة رحمة اللّه عليه : أبوك يسمح بك في الحرب ويشحّ بالحسن والحسين عليهما السّلام ؟ فقال : هما عيناه وأنا يده ، والانسان يقى عينيه بيده [ 3 ]
. 12 - قال محمّد بن طلحة : وقد اشتهر النقل عنه عليه السّلام انه كان يكرم الضعيف ويمنح الطالب ويصل الرّحم وينيل الفقير ، ويسعف السائل ويكسوا العاري ، ويشبع الجائع ويعطى الغارم ويشدّ من الضعيف ويشفق على اليتيم ويعين ذا الحاجة ، وقلّ
هامش
[ 1 ] حلية الأولياء : 2 / 39 .
[ 2 ] كشف الغمة : 2 / 22 .
[ 3 ] كشف الغمة : 2 / 25 .