لم يخب الآن من رجاك ومن * حرّك من دون بابك الحلقة
أنت جواد وأنت معتمد * أبوك قد كان قاتل الفسقة
لولا الّذي كان من أوائلكم * كانت علينا الجحيم منطبقة
قال : فسلّم الحسين وقال : يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فقال : هاتها قد جاء من هو أحقّ بها منّا ، ثمّ نزع برديه ولفّ الدنانير فيها وأخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي وأنشأ :
خذها فانّى إليك معتذر * واعلم بأنّى عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مندفقة
لكنّ ريب الزمان ذو غير * والكفّ منّى قليلة النفقة
قال : فأخذها الأعرابىّ وبكا فقال له : لعلّك استقللت ما أعطيناك ، قال : لا ، ولكن كيف يأكل التراب جودك ، وهو المروى عن الحسن بن علي عليهما السّلام [ 1 ]
. 8 - روى المجلسي عن كشف الغمّة قال : وكتب إليه الحسن عليه السّلام يلومه على إعطاء الشعراء فكتب إليه : أنت أعلم منّى بأنّ خير المال ما وقى به العرض [ 2 ]
. 9 - الحافظ أبو نعيم : حدّثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا الزبير بن بكّار ، حدثني محمّد بن الحسن . قال : لمّا نزل القوم بالحسين وأيقن أنهم قاتلوه ، قام في أصحابه خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : قد نزل من الأمر ما ترون ؛ وأنّ الدنيا قذ تغيّرت وتنكرت وأدبر معروفها وانشهرت ؛ حتّى لم يبق منها إلّا كصبابة الاناء الا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحقّ لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه وإنّى لا أرى الموت إلّا سعادة ،
هامش
[ 1 ] البحار : 44 / 190 .
[ 2 ] البحار : 44 / 195 .