رجل على الحسن عليه السلام بالمدينة ، وفي يده صحيفة ، فقال له الرجل ، ما هذه ؟ قال : هذا كتاب معاوية ، يتوعد فيه على أمر كذا ، فقال الرجل : لقد كنت على النصف ، فما فعلت ؟ فقال له الحسن عليه السلام :
أجل ، ولكني خشيت أن يأتي يوم القيامة سبعون ألفا أو ثمانون ألفا ، تشخب أوداجهم دما ، كلهم يستعدي اللّه فيم هريق دمه .
قال أبو الحسن وكان الحصين بن المنذر الرقاشي ، يقول : واللّه ما وفي معاوية للحسن بشيء مما أعطاه ؛ قتل حجرا وأصحاب حجر ، وبايع لابنه يزيد ، وسمّ الحسن .
قال المدائني وروى أبو الطفيل ، قال : قال الحسن عليه السلام لمولى له : أتعرف معاوية بن خديج ؟ قال : نعم ، قال : إذا رأيته فاعلمني ، فرآه خارجا من دار عمرو بن حريث ، فقال : هو هذا ! فدعاه ، فقال له : أنت الشاتم عليّا عند ابن آكلة الأكباد ؟ أما واللّه لئن وردت الحوض ولم ترده لترينّه مشمّرا عن ساقيه ، حاسرا عن ذراعيه ، يذود عنه المنافقين .
قال أبو الحسن : وروى هذا الخبر أيضا قيس بن الربيع ، عن بدر بن الخليل ، عن مولى الحسن عليه السلام [ 1 ]
. 54 - عنه ، لمّا بلغ الحسن بن علي عليه السلام قول معاوية : إذا لم يكن الهاشمي جوادا والأموي حليما والعوّامي شجاعا والمخزوميّ تياها لم يشبهوا آباءهم ، فقال : انه واللّه ما أراد بها النصيحة ، ولكن أراد أن يفنى بنو هاشم ما في أيديهم فيحتاجوا إليه ، وأن يشجعوا بني العوّام فيقتلوا وأن يتيه بنو مخزوم فيمقتوا ، وأن يحلم بنو أميّة فيحبّهم الناس [ 2 ]
.
هامش
[ 1 ] شرح نهج البلاغة : 16 / 14 - 18 .
[ 2 ] شرح النهج : 19 / 354 .