صلاحكم ، وكفّ بعضكم عن بعض ، فارضوا بقدر اللّه وقضاه ، حتى يستريح برّ ، أو يستراح من فاجر .
قال المدائني : ودخل عبيدة بن عمرو الكندي على الحسن عليه السلام ، وكان ضرب على وجهه ضربة وهو مع قيس بن سعد بن عبادة ، فقال : ما الذي أرى بوجهك ؟ قال : أصابني مع قيس فالتفت حجر بن عديّ إلى الحسن ، فقال : لوددت أنك كنت متّ قبل هذا اليوم ، ولم يكن ما كان ؟
انا رجعنا راغمين بما كرهنا ، ورجعوا مسرورين بما أحبّوا . فتغير وجه الحسن ، وغمز الحسين عليه السلام حجرا ، فسكت ، فقال الحسن عليه السلام : يا حجر ، ليس كلّ الناس يحبّ ما تحبّ ولا رأيه كرأيك وما فعلت ما فعلت إلا ابقاء عليك ، واللّه كلّ يوم في شأن .
قال المدائني : ودخل عليه سفيان بن أبي ليلى النهدي ، فقال له :
السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ! فقال الحسن : اجلس يرحمك اللّه ، إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله رفع له ملك بني أميّة ، فنظر إليهم يعلون منبره واحدا فواحدا ، فشقّ ذلك عليه ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك قرآنا قال له : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلّا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ، وسمعت عليّا أبي رحمه اللّه يقول : سيلي أمر هذه الامّة رجل واسع البلعوم ، كبير البطن ، فسألته : من هو ؟ فقال : معاوية ، وقال لي : إن القرآن قد نطق بملك بني أميّة ومدّتهم ، قال تعالى :
« لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ »
قال أبي : هذه ملك بني أميّة .
قال المدائني : فلما كان عام الصلح ، أقام الحسن عليه السلام بالكوفة أياما ، ثم تجهّز للشخوص إلى المدينة فدخل عليه المسيب بن نجية