فلما كانت الليلة التي فتح الله عليهم في غدها قال - عليه السلام - : « لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، أو يحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه « 1 » » .
فلما كان الغد أتى « علي » رضي الله عنه ، وكان تأخر لرمد أصابه ، فبصق عليه السلام في عينيه فبرئ لحينه ، ثم أعطاه الراية فسار إليهم ، فقاتلهم ، وقاتلوه أشد القتال « 2 » ؛ حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أن يسيرهم ، ويحقن دماءهم ففعل / وصالحهم في الأموال على نحو ما فعل مع أهل « خيبر » ، فكانت « خيبر » فيئا بين المسلمين ، وكانت « فدك » خالصة لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنهم لم يجيفوا عليها بخيل ولا ركاب « 3 » .
هامش
( 1 ) حديث « لأعطين الراية . . . » متفق عليه أخرجه :
الإمام البخاري في صحيحه كتاب « الجهاد والسير » رقم : 2753 ، عن سلمة بن الأكوع ، وبرقم : 2724 : عن سهل بن سعد .
وأخرجه مسلم في صحيحه رقم : 3372 : عن سلمة بن الأكوع .
وانظر : جامع الترمذي كتاب « المناقب » رقم : 3658 .
وانظر : السنن لابن ماجة « المقدمة » رقم : 118 : عن سعد بن أبي وقاص .
وانظر : مسند الإمام أحمد « مسند العشرة المبشرين بالجنة » رقم : 739 .
وانظر : « الكامل في التاريخ » للإمام ابن الأثير 2 / 101 .
وانظر : « الإشارة » للحافظ مغلطاي ص 285 .
( 2 ) حول شجاعة « علي » - رضي الله عنه - وتترسه بباب من أبواب الحصن . . . إلخ . انظر :
« السيرة النبوية » لابن هشام - فتح خيبر - 4 / 42 - 43 .
( 3 ) عن صلح « خيبر » قال ابن هشام في « السيرة النبوية » 4 / 43 - 44 قال ابن إسحاق :
« . . . وحاصر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أهل خيبر في حصنيهم : « الوطيح » و « السلالم » ؛ حتى إذا أيقنوا . . . « إلى قوله » : « ففعل » .
وكان رسول الله قد حاز الأموال كلها : الشق ، ونطاة ، والكتيبة ، وجميع حصونهم ، إلا ما كان من ذينك الحصنين ، فلما سمع بهم أهل « فدك » قد فتح الله عليهم « خيبر » بعثوا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بعد أن ألقى الله الرعب في قلوبهم - يسألونه أن يسيرهم ، وأن يحقن دماءهم ، ويخلوا له الأموال على النصف ففعل ، وكان فيمن مشي بين رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وبينهم في ذلك « محيصة بن مسعود » . . .
فلما نزل أهل « خيبر » على ذلك سألوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أن يعاملهم في الأموال على النصف ، وقالوا : « نحن أعلم بها منكم ، وأعمر لها فصالحهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم فصالحه أهل « فدك » على مثل ذلك ؛ فكانت « خيبر » فيئا بين المسلمين ؛ وكانت « فدك » خالصة لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لأنهم لم يجلبوا ولا ركاب » اه : السيرة النبوية .
وانظر : « الكامل في التاريخ » لابن الأثير 2 / 102 ، 103 .