وأخبر بموت النجاشي بالحبشة ، وخرج هو وجميع أصحابه إلى البقيع ، فصلوا عليه ، فوجد قد مات ذلك اليوم « 1 » ، وخرج من بيته على مائة رجل من قريش ينتظرونه ليقتلوه بزعمهم ، فوضع التراب على رؤوسهم ، فلم يروه .
وشكا إليه البعير بحضرة أصحابه وتذلل له . وقال لنفر من أصحابه مجتمعين :
أحدكم في النار [ ص / 43 ] ضرسه مثل أحد ، فماتوا كلهم على الإسلام وارتد منهم واحد ، وهو الرّحّال الحنفىّ ، فقتل مرتدّا مع مسيلمة لعنهما اللّه .
وقال لآخرين : أخركم موتا في النار ، فسقط أخرهم موتا في نار فاحترق فمات « 2 » ، ودعا شجرتين فأتتاه جميعا « 3 » ، ثم أمرهما فافترقتا .
وأخبر أنه يقتل أبىّ بن خلف الجمحي ، فخدشه يوم أحد خدشا لطيفا ، فكانت منيته منها « 4 » ، وأخبر أصحابه يوم بدر بمصارع صناديد قريش ، ووقفهم على مصارعهم رجلا رجلا ، فلم يتعدّ منهم واحد ذلك الموضع .
وزويت له الأرض ، فأرى مشارقها ومغاربها ، وأخبر ببلوغ أمته ما زوى له منها ، وكان ذلك ، فبلغ ملكهم من أول المشرق إلى آخر المغرب ، ولم يتسعوا في الجنوب والشمال كل الاتساع ، كما أخبر سواء بسواء .
ومسح ضرع شاه لم ينز عليها الفحل فدرت « 5 » ، وندرت « 6 » عين قتادة بن النعمان فسقطت فردّها ( صلى اللّه عليه وسلم ) بيده المباركة المكرمة ، فكانت أصح عينيه وأحسنهما وأجدهما ، وكانوا يسمعون تسبيح الطعام بين يديه ومعجزاته ( صلى اللّه عليه وسلم ) أكثر من أن تحصى « 7 » .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في : 23 كتاب الجنائز ( 4 ) باب الرجل ينعى إلى أهل الميت نفسه ، وأخرجه مسلم في : ( كتاب الجنائز ( 22 ) باب التكبير على الجنائز حديث ( 62 ) .
( 2 ) انظر البداية والنهاية لابن كثير 6 / 226 - 227 ، ودلائل النبوة للبيهقي 6 / 458 - 460 .
( 3 ) في نسخة ( ب ) فاجتمعتا .
( 4 ) فنزل في ذلك قوله تعالى :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمىسورة الأنفال الآية ( 17 ) . وانظر في ذلك دلائل النبوة للبيهقي 3 / 211 - 212 .
( 5 ) انظر دلائل النبوة للبيهقي 6 / 84 .
( 6 ) أي خرجت من موضعها وسقطت ، وقد أصيبت عين قتادة يوم أحد ، انظر في ذلك السيرة النبوية لابن هشام 3 / 87 ، ودلائل النبوة للبيهقي 3 / 100 .
( 7 ) انظر دلائل النبوة للبيهقي 6 / 62 .