ريحهم وأذلّهم وأنزل عليهم الصغار والهوان ، وقتل صناديدهم وفرسانهم وملوكهم ، لزموا حصونهم وانحجزوا في مدينتهم . فأطلنا حصارهم ، وقطعنا موادّهم وميرتهم ، وضيّقنا عليهم أشدّ الضيق . فلما جهدوا هزلا وأزلا ، فتحها اللّه علينا . والحمد للّه ربّ العالمين . والسلام عليك ورحمة اللّه .
- فكتب إليه عمر رضي اللّه عنه :
بسم اللّه الرحمن الرحيم .
من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين ، إلى يزيد بن أبي سفيان . سلام عليك . فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو . أمّا بعد فقد أتاني كتابك ، وفهمت ما ذكرته ( ن : ذكرت ) فيه من المفتح على المسلمين .
فالحمد للّه ربّ العالمين . فاشكروا ( ن : واشكروا ) اللّه يزدكم ويتمّ نعمته عليكم . فإنّ اللّه قد كفاكم مئونة عدوّكم ، وبسط لكم من الرزق ، ومكّن لكم في البلاد ، وآتاكم من كل ما سألتموه ، وإن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها ، إن الانسان لظلوم كفّار . والسلام عليك .
357 / ك ، ل كتاب يزيد من فراش الموت وتولية معاوية في محله
الأزدي ( مخطوطتا باريس ) ورقة 82 / ألف ( 147 / ب - 148 / ألف )
وأقبل يزيد بن أبي سفيان حتى نزل بدمشق . فلم يلبث إلّا سنة حتى مات رحمه اللّه . فلما أثقل وأشرف على الموت ، كتب إلى عمر :
بسم اللّه الرحمن الرحيم .
أما بعد فإني كتبت إليك كتابي هذا وأنا أظن أني في أول يوم من الآخرة ، وآخر يوم من الدنيا . فجزاك اللّه عنّا وعن جميع المسلمين خيرا ، وجعل اللّه جنّته لنا ولك مآبا ومصيرا ومقيلا . فابعث إلى عملك بالشأم من أحببت . فأما أنا فقد استخلفت عليهم معاوية بن أبي سفيان .