أيها الناس ! إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا .
ألا هل بلغت ؟ اللهمّ فاشهد .
فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها .
وإنّ ربا الجاهلية موضوع ، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون . قضى اللّه أنه لا ربا . وإن أول ربا أبدأ به ، ربا عمّي العباس بن عبد المطلب .
وإن دماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم نبدأ به ، دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب .
وإن مآثر الجاهلية موضوعة ، غير السدانة والسقاية .
والعمد قود . وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر . وفيه مائة بعير .
فمن زاد فهو من أهل الجاهلية . ألا هل بلّغت ؟ اللهمّ فاشهد .
أما بعد أيها الناس ! إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه .
ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك ، مما تحقرون من أعمالكم .
فاحذروه على دينكم .
أيها الناس !
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً ، لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ، فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ
ويحرموا ما أحلّ اللّه . وإن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق اللّه السماوات والأرض ،
( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
، ثلاثة متواليات وواحد فرد : ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم ورجب مضر ، الذي بين جمادى وشعبان . ألا هل بلّغت ؟ اللهمّ فاشهد .
أما بعد أيها الناس ! إن لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهنّ حق : لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم غيركم ، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ، ولا يأتين بفاحشة ، فإن فعلن ، فإن اللّه قد أذن لكم أن تعضلوهنّ وتهجروهنّ في المضاجع ، وتضربوهنّ ضربا غير مبرّح ،