الْخالِدُونَ
وقال :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
.
فمن كان إنما يعبد محمدا ، فإنّ محمدا قد مات ، ومن كان إنما يعبد اللّه وحده لا شريك له ، فإن اللّه له بالمرصاد حيّ قيّوم لا يموت ،
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
، حافظ لأمره ، منتقم من عدوّه يجزيه .
وإني أوصيكم بتقوى اللّه ، وحظّكم ونصيبكم من اللّه ، وما جاء به نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ، وأن تهتدوا بهداه وأن تعتصموا بدين اللّه .
فإنّ من لم يهده اللّه ضالّ ، وكل من لم يعافه مبتلى ، وكل من لم يعنه اللّه مخذول ؛ فمن هداه اللّه كان مهتديا ، ومن أضله كان ضالّا . قال اللّه تعالى :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
ولم يقبل منه عمل في الدنيا حتى يقرّ به . ولم يقبل منه في الآخرة صرف ولا عدل .
وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقرّ بالإسلام وعمل به ، اغترارا باللّه وجهالة بأمره وإجابة للشيطان . قال اللّه تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ . أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ؟ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
. وقال :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
.
وإني بعثت إليكم فلانا في جيش من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان وأمرته أن لا يقاتل أحدا حتى يدعوه إلى داعية اللّه . فمن استجاب له وأقر وكفّ وعمل صالحا ، قبل منه وأعانه عليه .
ومن أبى أمرت أن يقاتله على ذلك . ثم لا يبقي على أحد منهم قدر عليه ، وأن يحرقهم بالنار ويقتلهم كل قتلة ، وأن يسبي النساء