أملأنا منك السيف ، فردّه . ثم حالف نوفل بني أخيه عبد شمس ، فحالف عبد المطلب خزاعة .
وكان عليه السلام بذلك عارفا ، ولقد جاءته خزاعة يوم الحديبيّة بكتاب جدّه فقرأ عليه أبي بن كعب وهو :
باسمك اللهم .
هذا حلف عبد المطّلب بن هاشم لخزاعة ؛ إذ قدم عليه سرواتهم وأهل الرأي منهم . غائبهم يقرّ بما قضى عليه شاهدهم .
إنّ بيننا وبينكم عهود اللّه وعقوده وما لا ينسى أبدا . اليد واحدة والنصر واحد ، ما أشرق ثبير وثبت حراء وما بلّ بحر صوفة . ولا يزاد فيما بيننا وبينكم إلا تجدّدا أبد الدهر سرمدا .
وفي رواية :
باسمك اللهم
هذا ما تحالف عليه عبد المطّلب بن هاشم ، ورجالات عمرو بن ربيعة من خزاعة . تحالفوا عن التناصر والمواساة ما بلّ بحر صوفة ، حلفا جامعا غير مفرق . الأشياخ على الأشياخ ، والأصاغر على الأصاغر ، والشاهد على الغائب . وتعاهدوا وتعاقدوا أوكد عهد وأوثق عقد ، لا ينقص ولا ينكث ما أشرقت شمس على ثبير ، وحنّ بفلاة بعير ، وما أقام الأخشبان واعتمر بمكة إنسان . حلف أبد لطول أمد ، يزيده طلوع الشمس شدّا وظلام الليل مدّا . وإنّ عبد المطّلب وولده ومن معهم ورجال خزاعة متكافئون متضافرون متعاونون .
على عبد المطّلب النصرة لهم بمن تابعه على كل طالب . وعلى خزاعة النصرة لعبد المطلب وولده ومن معهم على جميع العرب في شرق أو غرب أو حزن أو سهل . وجعلوا اللّه على ذلك كفيلا وكفى به حميلا .
ولما ذكرت خزاعة ذلك الحلف للنبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبيّة ، قال صلى اللّه عليه وسلم : ما أعرفني بحلفكم وأنتم على ما أسلمتم عليه من الحلف ؛ وكل حلف كان في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة — صفحة 274
مساهمون: محمد حميد الله
ص٢٧٤