ما نعرفه هو أبو مَعْشَر البَلْخِيّ « 1 » المتوفي سنة 272 ه - .
كلام أبي معشر البلخيّ حول النسيء والكبس عند العرب
قال أبو معشر في كتاب « الألوف » « 2 » : وأمّا العرب فيالجاهليّة فكانوا يستعملون سنيّ القمريّة برؤية الاهلّة كما يفعله أهل الإسلام . وكانوا يحجّون في العاشر من ذي الحجّة . وكان لا يقع هذا الوقت في فصل واحد من فصول السنة ، بل يختلف فمرّة يقع في زمان الصيف ومرّة في زمان الشتاء ، ومرّة فيالفصلين الباقيين لما يقع بين سنيّ الشمس والقمر من التفاصيل .
فأرادوا أن يكون وقت حجّهم موافقاً لأوقات تجاراتهم ، وأن يكون الهواء معتدلًا في الحرّ والبرد ومع توريق الأشجار ونبات الكلأ لتسهل عليهم المسافرة إلى مكّة ويتّجروا بها مع قضاء مناسكهم . فتعلّموا عمل الكبيسة من اليهود وسمّوه النسيء ، أي : التأخير إلّا أنهم خالفوا اليهود في بعض أعمالهم ، لانّ اليهود كانوا
هامش
( 1 ) - أبو معشر الفلكيّ هذا من أصحاب علم النجوم والهيئة . وهو غير أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السنديّ ، من المحدّثين المشهورين صاحب كتاب « المغازي » المتوفي سنة 170 ه - .
( 2 ) - فقد هذا الكتاب ولكنّ كلامه هذا في النسيء نقله عبد الجبّار بن عبد الجبّار بن محمّد الخرقّيّ المتوفي سنة 553 ه - بمدينة مَرْو في كتابه الموسوم ب - « منتهى الإدراك في تقاسيم الأفلاك » . واستخرج هذا النصّ من مخطوطة في باريس : محمود أفندي الملقّب فيما بعد محمود باشا الفلكيّ في مجلّة ( جورنال اسياتيك ) .