وسقوطها حتّى هاجر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . وكانت نوبة النسيء كما ذكرت بلغت شعبان ، فسمّي محرّماً ، وشهر رمضان صفر .
فانتظر النبيّ صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم حينئذٍ حجّة الوداع وخطب للناس وقال فيها :
ألَا وإنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاءوَاتِ وَالأرْضِ .
عنى بذلك أنّ الشهور ] القمريّة [ قد عادت إلى مواضعها ، وزال عنها فعل العرب بها . ولذلك سمّيت حجّة الوداع ، الحجّ الاقْوَم ثمّ حرّم ذلك ، وأهمل أصلًا . « 1 »
ويقول في موضع آخر : وفي التاسع عشر ] من شهر رمضان [ فتح مكّة . ولم يقم رسول الله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم الحجّ ، لانّ شهور العرب كانت زائلة بسبب النسيء . وتربّص حتّى عادت إلى مكانها ، ثمّ حجّ حجّة الوداع ، وحرّم النسيء . « 2 »
قال نلِّينو في كتاب « علم الفلك » : أمّا هذا الظنّ أنّ النسيء نوع من الكبس لتحصيل المعادلة بين السنة المشتملة على شهور قمرّية والسنة الشمسيّة ، فليس من أبكار أفكار فخر الدين الرازيّ ، لانّ جملة من أصحاب علم الهيئة قد سبقوه إلى ذلك الظنّ . وأقدمهم على
هامش
( 1 ) - « الآثار الباقية » ص 62 و 63
( 2 ) - « الآثار الباقية » ص 332 .