التأخير على نظام محفوظ ، وذلك على نحو الدوران . « 1 »
كلام الفخر الرازيّ في تفسير آية النسيء
وتحدّث الفخر الرازيّ
في
تفسيره عن النسيء مفصّلًا ، وقال في ذيل الآية :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ
: اعلم أنّ هذا شرح النوع الثالث من قبائح أعمال اليهود والنصارى والمشركين ، وهو إقدامهم على السعي في تغييرهم أحكام الله . وذلك لأنه تعالى لمّا حكم في كلّ وقت بحكم خاصّ فإذا غيّروا تلك الأحكام بسبب النسيء فحينئذٍ كان ذلك سعياً منهم في تغيير حكم السنة بحسب أهوائهم وآرائهم ، فكان ذلك زيادة في كفرهم وحسرتهم .
ثمّ قال في بيان المسألة الأولى من المسائل التي طرحها : اعلم أنّ السنة عند العرب عبارة عن اثني عشر شهراً من الشهور القمريّة والدليل عليه هذه الآية ، وأيضاً قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ .
« 2 »
فجعل تقدير القمر بالمنازل علّة للسنين والحساب ، وذلك إنّما يصحّ إذا كانت السنة معلّقة بسير القمر ، وأيضاً قال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
. « 3 »
هامش
( 1 ) - « الميزان » ج 9 ، ص 288
( 2 ) - الآية 5 ، من السورة 10 : يونس .
( 3 ) - الآية 189 ، من السورة 2 : البقرة .