قَدْ حَرَّمَتْ صَفَرَ ، فَيُحَرِّمُونَهُ ذَلِكَ الْعَامَ ، وَكانَ يُقَالُ لَهُمَا : الصَّفَرَانِ .
وكانَ أوَّلَ مَنْ نسأ « النَّسِيءَ » بَنُو مَالِكٍ مِنْ كِنَانَةَ ، وَكانوا ثَلَاثَةً : أَبُو ثُمَامَةَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، أَحَدُ بَني فَقِيمِ بْنِ الْحَارِثِ ، ثمّ أَحَدُ بَنِي كِنَانَةَ . « 1 »
وفيه أيضاً : أخرج ابن أبي حاتم عن السدّيّ في الآية الشريفة ، قال : كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُقَالُ لَهُ : جُنَادَةُ بْنُ عَوْفٍ يُكَنَّى أَبَا أُمَامَةَ يُنْسِئُ الشُّهُورَ ؛ وَكانَتِ الْعَرَبُ يَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أنْ يَمْكُثُوا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَا يُغِيرُ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ ، فَإذَا أرَادُوا أنْ يُغَيِّرَ على أَحَدِهِمْ قَامَ يَوماً بِمنى فَخَطَبَ فَقَالَ : إنِّي قَدْ أَحْلَلْتُ المُحَرّم وَحَرَّمْتُ صَفَرَ مَكَانَهُ . فَيُقَاتِلُ النَّاسُ في المُحَرّم ، فَإذَا كَانَ صَفَرُ عَمَدُوا وَوَضَعُوا الأسِنَّةَ ثمّ يَقُومُ في قَابِلٍ فَيَقُولُ : إنِّي قَدْ أَحْلَلْتُ صَفَرَ وَحَرَّمْتُ المُحَرّم فَيُواطِئُوا أرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَيُحِلُّوا المحرّم . « 2 »
وجاءت فيه روايتان أُخريان بتخريج ابن مردويه ، عن ابن عبّاس ، وهما تفسّران الآية الشريفة على نفس النسق . « 3 »
الروايات الواردة في تفسير آية النسيء بدوران الشهور
والشاهد على التغيير الثاني ، أي : تغيير وقت الحجّ من موعده المحدّد إلى موعد آخر ، ودورانه في جميع شهور السنة ، ليرجع مرّة
هامش
( 1 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 3 ، ص 237 ؛ وتفسير « الميزان » ج 9 ، ص 287 .
( 2 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 3 ، ص 237 ؛ وتفسير « الميزان » ج 9 ، ص 287 .
( 3 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 3 ، ص 237 .