وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عمّ خديجة ، وكان امرأ تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ما ذا ترى ، فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل اللّه على موسى يا ليتني فيها جدعا ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أو مخرجي هم » ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلّا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي ) .
وزاد البخاري قائلا :
قال ابن شهاب : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال وهو يحدث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه :
( بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فرعبت منه ، فرجعت فقلت : زمّلوني ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 )
إلى قوله :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 )
[ المدّثّر :
الآيات 1 - 5 ] ، فحمي الوحي وتتابع ) .
( طيّب اللّهمّ مجالسنا بالصلاة والسّلام على سيّدنا محمد ، وثبّت اللّهمّ قلوبنا على محبة سيّدنا محمد ، واجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد وأظهر اللّهمّ دينه على البرايا ، وباعد بيننا وبين جميع البلايا وعلى آله الطاهرين وصحابته الأكرمين ، ملء ما علمت ، وعدد ما علمت ، وزنة ما علمت ) .
الروضة التاسعة عشرة في وصف المجتمع البشري قبل البعثة وفضل الرسالة المحمدية عليه
نعم ! وبعد أن مرّت على الإنسانية عدّة قرون لم تر فيها رسولا يعرفها بخالقها وممدّها ، ويهديها سواء السبيل ، فكثر فيها الضلال وعمّ الظلام ، واشتدّ العمى ، وانتشر الجهل في جميع الدول والشعوب حتى عبدت الشمس والقمر ، والنمار والبقر ، واتّخذت كل قبيلة لنفسها صنما تعبده ، وتقدّسه وتنحر له الذبائح كل سنة ، وعمّت الفرقة بين الشعوب والأقطار والبلدان والقبائل والعائلات .