الروضة السابعة عشرة في جملة من الإرهاصات التي وقعت قبل نبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
الإرهاصات التي كانت تمهيدا لنبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثيرة :
1 - منها قول رضوان خازن الجنان في أذنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ساعة ولادته : أبشر يا محمد ، فما بقي لنبيّ علم إلّا وقد أعطيته ، فأنت أكثرهم علما وأشجعهم قلبا . ذكره القسطلاني في المواهب .
2 - ومنها حجب الجنّ عن السماوات كلّها .
فقد جاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن الجنّ كانوا لا يحجبون عن السماوات ، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منعوا من السماوات كلّها ، ذكره القسطلاني أيضا .
3 - ومنها : تكلّمه في أوائل ما ولد .
كما في فتح الباري نقلا عن سيرة الواقدي ، وقوله : جلال ربي الرفيع .
4 - ومنها : تكلّمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أول ما فطم .
فقد أخرج البيهقي وابن عساكر عن ابن عباس ، قال : كانت حليمة تحدث :
أنا أوّل ما فطمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تكلّم ، فقال : ( اللّه أكبر كبيرا والحمد للَّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا ) .
5 - ومنها : نزول المطر ببركته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال : ( قدمت مكة وهم في قحط ، فقالت قريش : يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال ، فهلمّ فاستسق ، فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجن تجلّت عنه سحابة قثماء وحوله أغيلمة ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام بإصبعه وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا وأغدق واغدودق وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي ) .
6 - ومنها : نبع الماء من الأرض على إثر إهوائه بعقبه الشريف إليها .
أخرج ابن سعد أن أبا طالب ، قال : ( كنت بذي المجاز ومعي ابن أخي ، يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأدركني العطش فشكوت إليه ، فقلت : يا ابن أخي ، قد عطشت وما قلت له ذلك وأنا أرى عنده شيئا إلا الجزع ، قال : فثنى وركه ثم نزل ، فقال : يا عمّ أعطشت ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فأهوى بعقبه إلى الأرض ، فإذا بالماء ،