هويت هوى نجد وذاك لأنها * تمرّ على واد الحبيب هواها
هوى طيبة هل طاب إلّا بطيبه * وهل فاح إلّا من شذاه شذاها
هبوب الصّبا من أرض طيبة طيّب * فللّه ما أحلى هبوب صباها
هتكت ستور الصبر عن لثم أرضها * فمحبوب قلبي في عزيز ثراها
هجرت التّقى واخجلتي من محمّد * فقد كان أوصى مهجتي بتقاها
هجرتك نفسي لم تعدّيت أمره * عدمتك من نفس تريد شقاها
هلكت ففرّي للشّفيع فإنّه * ملاذ به ترجو العصاة نجاها
هربت بإفلاسي إليه وفاقتي * بسطت بدا بالفقر فيه غناها
هنالك حطّ المذنبون رحالهم * رجوه فما واللّه خاب رجاها
حرف الواو
وحقّ الذي طابت بريّاه طيبة * فسرنا إليها البيد من أجلها نطوي
وتحدو بذكراه الحداة لعيسنا * فترقص بالبيداء من طرب الحدو
وأسواطها أشواقنا لو رأيتها * تحنّ وتبكي وهي للمصطفى تهوي
وأرجلها تبغي يديها تلاحقا * وأكوارها تهتزّ من شدّة العدو
ويشغلها بعد الغدوّ رواجها * فلا شغل إلّا في الرّواح وفي الغدو
وتشتاق من في كفّه سبّح الحصى * وفاض بها ماء لأصحابه مروي
وظلله من حرّ شمس غمامة * تسير وتلوي حيث ما أحمد يلوي
وخبّره لحم الذّراع بسمّه * وأهوت له الأشجار في الخبر المروي
وصار أجاج الماء عذبا بريقه * وكم آية في الأرض بانت وفي الجوّ
ومن يرتجي عند المهيمن جاهه * وفي ليلة المعراج عن ربّه يروي
وأقرب من قاب لقوسين قربه * لقد قام بالإكرام في الموقف العلو
ولا ملك يدنو إلى موضع دنا * ولا مرسل من ذا لموقفه يأوي
وهل هو إلّا واحد عند واحد * له سرّه في طيّ أسراره مطوي
وأوحى الذي أوحى لعبد جلاله * ولاقاه بالحسنى وعومل بالعفو
وما مات إلّا والجليل خليله * أرى عزّ كلّ الرّسل سيّدنا يحوي
وعزّة ربّي إنّ قلبي يحبّه * ولي سكرة بالشوق جلّت عن الصّحو
ودمعي على خدّي يصبّ وها أنا * مع الشوق والأشجان والدّمع في غزو