نهج البردة
ريم على القاع بين البان والعلم * أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم
رمى القضاء بعيني جؤذر أسدا * يا ساكن القاع ، أدرك ساكن الأجم
لما رنا حدّثتني النفس قائلة * يا ويح جنبك ، بالسهم المصيب رمي
جحدتها ، وكتمت السهم في كبدي * جرح الأحبة عندي غير ذي ألم
رزقت أسمح ما في الناس من خلق * إذا رزقت التماس العذر في الشّيم
يا لائمي في هواه - والهوى قدر - * لو شفّك الوجد لم تعذل ولم تلم
لقد أنلتك أذنا غير واعية * وربّ منتصب والقلب في صمم
يا ناعس الطرف ، لا ذقت الهوى أبدا * أسهرت مضناك في حفظ الهوى ، فنم
أفديك إلفا ، ولا آلو الخيال فدى * أغراك بالبخل من أغراه بالكرم
سرى ، فصادف جرحا داميا ، فأسا * وربّ فضل على العشاق للحلم
من الموائس بانا بالرّبى وقنا * اللاعبات بروحي ، السافحات دمي ؟
السافرات كأمثال البدور ضحى * يغرن شمس الضّحى بالحلي والعصم
القاتلات بأجفان بها سقم * وللمنية أسباب من السّقم
العاثرات بألباب الرجال ، وما * أقلن من عثرات الدّلّ في الرسم
المضرمات خدودا ، أسفرت ، وجلت * عن فتنة ، تسلم الأكباد للضرم
الحاملات لواء الحسن مختلفا * أشكاله ، وهو فرد غير منقسم
من كلّ بيضاء أو سمراء زيّنتا * للعين والحسن في الآرام كالعصم
يرعن للبصر السامي ، ومن عجب * إذا أشرن أسرن الليث بالعنم
وضعت خدّي ، وقسّمت الفؤاد ربّى * يرتعن في كنس منه وفي أكم
يا بنت ذي اللّبد المحميّ جانبه * ألقاك في الغاب ، أم ألقاك في الأطم ؟
ما كنت أعلم حتى عنّ مسكنه * أن المنى والمنايا مضرب الخيم
من أنبت الغصن من صمصامة ذكر ؟ * وأخرج الريم من ضرغامة قرم
بيني وبينك من سمر القنا حجب * ومثلها عفّة عذرية العصم
لم أغش مغناك إلا في غضون كرى * مغناك أبعد للمشتاق من إرم