اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه .
يا أيّها المصطفى الميمون طالعه * قد أطلع اللّه منك النّور للظّلم
وحّدت ربّك لم تشرك به أحدا * ولست تسجد بالإغراء للصّنم
وكيف تشرك بالرّحمن آلهة * لا يستطيعون ردّ الرّوح للرّمم
وكنت أرأف بالمسكين من دول * رأت بأمثاله سربا من الغنم
يا أزهد الناس في الدّنيا وفي يده * خزائن الملك ، والأنصار كالخدم
لو يتبع الخلق ما خلّدت من سنن * لم يفتك الجهل والإعواز في الأمم
ولم ير الناس أحكاما وفلسفة * في الاجتماع ستلقيهم إلى العدم
شرع على أقوم الأركان أسّسه * للعالمين نبيّ طاهر الشّيم
حروبه صلى اللّه عليه وسلم وشجاعته
وكان صلى اللّه عليه وسلم يضمّر الخيل ويوصي بتعلّم الفنون الحربيّة ، ويحضّ على السّباحة والرّماية وركوب الخيل جماعته المسلمين ، لم يقتصر على الوعظ وإنما تهيّأ لحماية الدّعوة المحمديّة ، فألّف جيشا مطيعا منظّما يشتاق لجنّة المجاهدين ، قاوم قريشا في بدر بكتيبة لا تضاهي الجيوش القرشيّة ، فخذل المشركون
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : الآية 8 ] ، ولم تكن حروب هذا النبيّ لغاية استعماريّة وإنما كانت لتحرير الضّعفاء ونشر العدل ومحق الظّالمين ، وكان حسن الاستخبار حسن التّكتّم للأسرار الحربيّة ، وكان يسبق النّاس إلى العدوّ ليعلّمنا البطولة في الميادين .
سياسته صلى اللّه عليه وسلم
وهو البصير بالشّئون السياسية والحقوق الدوليّة ، فيعقد المعاهدات ويسيّر أمور الدولة ويكاتب الحاكمين . آخى بين الأنصار والمهاجرين فما أجملها من أخوّة دينيّة .
وجمع العرب بحسن سياسته بعد أن كانوا متفرّقين وفتح مكّة حصن المشركين ذوي النّفوس القويّة ، فألّف القلوب المتنافرة وأزال أضغان المتعادين ، وعفا عن أعدائه الذين فعلوا الأفاعيل العدوانيّة ، متّبعا بذلك سياسته القويمة سياسة الرّفق واللّين ، جعل معتوقه ( زيدا ) قائدا ووجّهه لمقاومة الدّولة الرّومانيّة ، وأمّر الفتى ( أسامة ) لخبرته على جيش من