وبعام فيل صحّ ذاك كما أتى * وروى الثّقات به الحديث معضّدا
وبسابع الميلاد أولم جدّه * وأجاد فيه فكان عيدا مشهدا
وبأشرف الأسماء وهو ( محمّد ) * سمّاه راجي ربّه أن يحمدا
وله إله الخلق حقّق ما رجا * ه لخير محمود له نفسي الفدا
يا ربّ عطّر بالصّلاة ضريحه * وأدم عليه سلام ذاتك سرمدا
لجنابه الأمّ الكريمة أرضعت * سبعا كما روت الأفاضل مسندا
فثويبة من بعدها فحليمة * من قدّر المولى لها أن تسعدا
نالت من اللّه السّعادة كلّها * وحوت بذا عيشا خصيبا أرغدا
منه القوى قويت لديها وانتشى * بكمال وصف لم يزل متجدّدا
فبمهده قمر السّما ناغى فيا * للَّه مهد للحبيب تمهّدا
وشبابه في اليوم مثل سواه في * شهر له المولى بذلك أيّدا
ولرابع السّنوات نحو مدينة * أمّت به أمّ أباه الجيّدا
زارته مع أخواله وبعودها * طابت بأبوا أو حجون مرقدا
فأنا لها المولى الكرامة والرّضى * في دار عدن عيشها لن ينفدا
يا ربّ عطّر بالصّلاة ضريحه * وأدم عليه سلام ذاتك سرمدا
ثمّ المشفّع لم يزل مترقّيا * رتبا بحسن كمالها قد أفردا
حتى له الرّحمن أرسل رحمة * طوبى لمن بقويم ملّته اقتدى
وبجسمه والرّوح أسرى يقظة * ولكم عجائب قد أراه وأشهدا
ركب البراق وسار تحت ركابه * جبريل يمشي كي ينال السّؤددا
إذ أمّ قدسا فيه أمّ الأنبياء * ورقى لمعراج السّرور ليصعدا
ويريه من آياته الكبرى ومن * فرض الصّلاة الخمس يبلغ مقصدا
ولقاب قوسين الحبيب لقد دنا * حتى رأى مولى علا وتمجّدا
وبعين رأس كان ذاك وقلبه * فاحفظ لهذا حيث صحّ وسدّدا
وله لقد قال العليّ ملاطفا * سلني لتعطى ما سألت وأزيدا
عنه الأمين لقد تأخّر هيبة * لمّا به في النّور زجّ ليشهدا
إذ قال لو قدّمت أحرقني السّنا * فمقامه بالرّوح حقّا يفتدى