في عامه كلّ النساء كرامة * للمصطفى حملت ذكورا رشّدا
ولكم به ظهرت عجائب جمّة * عنها لقد ضاق النّطاق تعدّدا
يا ربّ عطّر بالصّلاة ضريحه * وأدم عليه سلام ذاتك سرمدا
من حمله لمّا مضى شهران قد * وافى المنون أبا النّبيّ الأجودا
وبطيبة قد كان ذلك مذ أتى * أخواله من أرض شام مسعدا
وأقام فيها عندهم متوجّعا * شهرا سقيما صابرا متجلّدا
وضريحه قد أشرقت أنواره * من زاره نال المنى والمقصدا
ولدى تمام الحمل تسعة أشهر * حانت ولادة من أتانا مرشدا
وتأرّجت أرجاء هذا الكون من * نفحاته وبدا الحبور مجدّدا
وتنفّست أنوار صبح طلوعه * حتّى غدا ليل الضّلال مبدّدا
ولأمّه في الطّلق جاءت مريم * وكذاك آسية التي منحت هدى
وأتى من الفردوس حور معهما * ليكون تأنيسا لها وتودّدا
فهناك قد جاء المخاض فأبرزت * شمس الهدى خير الأنام الأوحدا
يا ربّ عطّر بالصّلاة ضريحه * وأدم عليه سلام ذاتك سرمدا
ولذكر مولده يسنّ قيامنا * أدبا لدى أهل العلوم تأكّدا
وبأكمل الأوصاف جاء نبيّنا * وبدا يهلّل ساجدا متعبّدا
إذ لاح مختونا نظيفا طيّبا * مقطوع سرّ بل كحيلا أغيدا
وإلى السماوات العليّة رافعا * لشريف رأس مثل ما رفع اليدا
وله الملائك شمّتت لعطاسه * من بعد ما حمد الإله ومجّدا
كم من خوارق يوم مولده بها * قد أسّس الدّين القويم وشيّدا
من ذلك النّور الذي شمل الورى * وازداد وادي الشّام منه توقّدا
وخمود نيران لفارس التي * من ألف عام أوقدت لن تخمدا
وكذا السّماوات العلى حفظت به * من كلّ شيطان رقى متمرّدا
وسماوة فاضت وغاضت ساوة * وبديع إيوان لكسرى بدّدا
وبمكّة قد كان مولده الذي * أحيا القلوب فحبّ هذا مولدا
وبثان عشر من ربيع أوّل * في يوم الاثنين المفخّم ذي الجدا