تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
على سيّدنا ونبيّنا محمّد الرّءوف الرّحيم
ثم إنه بعد ما نزل عليه الوحي البليغ تحمّل أعباء الدعوة والتّبليغ ، فدعا الخلق إلى اللّه على بصيرة فأجابه بالإذعان من كانت له بصيرة منيرة ، وهي إجابة سبقت بها الأقضية والأقدار ، تشرّف بالسّبق إليها المهاجرون والأنصار ، وقد أكمل اللّه بهمّة هذا الحبيب وأصحابه هذا الدّين وأكبت بشدّة بأسهم قلوب الكافرين والملحدين ، فظهر على يديه من عظيم المعجزات ما يدلّ على أنه أشرف أهل الأرض والسماوات ، فمنها تكثير القليل وبرء العليل ، وتسليم الحجر ، وطاعة الشّجر ، وانشقاق القمر ، والإخبار بالمغيّبات ، وحنين الجذع الذي هو من خوارق العادات ، وشهادة الضّبّ له والغزالة بالنبوّة والرّسالة إلى غير ذلك من باهر الآيات وغرائب المعجزات التي أيّده اللّه بها في رسالته وخصّصه بها من بين بريّته ، وقد تقدّمت له قبل النّبوّة إرهاصات هي على نبوّته ورسالته من أقوى العلامات ، ومع ظهورها وانتشارها سعد بها الصادقون من المؤمنين وشقي بها المكذّبون من الكافرين والمنافقين ، وتلقّاها بالتصديق والتسليم كل ذي قلب سليم .
اللّهم صلّ وسلّم أشرف الصّلاة والتسليم * على سيّدنا ونبيّنا محمّد الرّءوف الرّحيم
ومن الشّرف الذي اختصّ اللّه به أشرف رسول معراجه إلى حضرة اللّه البرّ الوصول ، وظهور آيات اللّه الباهرة في ذلك المعراج ، وتشرّف السماوات ومن فوقهنّ بإشراق نور ذلك السّراج ، فقد عرج الحبيب صلى اللّه عليه وسلم ومعه الأمين جبريل إلى حضرة الملك الجليل مع التّشريف والتّبجيل فما من سماء ولجها إلّا وبادره أهلها بالتّرحيب والتكريم والتأهيل ، وكلّ رسول مرّ عليه بشّره بما عرفه من حقّه عند اللّه وشريف منزلته لديه ، حتى جاوز السّبع الطّباق ووصل إلى حضرة الإطلاق ، نازلته من الحضرة الإلهية ، غوامر النّفحات القربيّة ، وواجهته بالتّحيّات وأكرمته بجزيل العطيّات وأولته جميل الهبات ، ونادته بشريف التّسليمات ، بعد أن أثنى على تلك الحضرة بالتّحيات المباركات الصلوات الطّيبات ، فيا لها من نفحات غامرات وتجلّيات عاليات في حضرات باهرات ، تشهد فيها الذّات للذّات ، وتتلقّى عواطف الرّحمات وسوابع الفيوضات بأيدي الخضوع والإخبات .
رتب تسقط الأمانيّ حسرى * دونها ما وراءهن وراء
عقل الحبيب صلى اللّه عليه وسلم في تلك الحضرة من سرّها ما عقل ، واتّصل من علمها بما اتّصل ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، ما كذب الفؤاد ما رأى فما هي إلّا منحة خصّصت بها حضرة الامتنان هذا الإنسان وأولته من عواطفها الرّحيمة ما يعجز عن حمله الثّقلان ، وتلك مواهب لا يجسر القلم على شرح حقائقها ، ولا تستطيع الألسن أن تعرب عن خفيّ دقائقها ، خصّصت بها الحضرة الواسعة هذه العين الناظرة والأذن السامعة ، فلا يطمع