على سيّدنا ونبيّنا محمّد الرّءوف الرّحيم
ومنذ علقت هذه الدّرّة المكنونة والجوهرة المصونة والكون كلّه يصبح ويمسي في سرور وابتهاج بقرب ظهور إشراق هذا السّراج ، والعيون متشوّقة إلى بروزه متشوّقة إلى التقاط جواهر كنوزه ، وكلّ دابّة لقريش نطقت بفصيح العبارة معلنة بكمال البشارة ، وما من حامل حملت في ذلك العام إلّا أتت في حملها بغلام من بركات وسعادة هذا الإمام ، ولم تزل الأرض والسماوات متضمّخة بعطر الفرح بملاقاة أشرف البريّات ، وبروزه من عالم الخفاء إلى عالم الظّهور بعد تنقّله في البطون والظّهور ، فأظهر اللّه في الوجود بهجة التّكريم وبسط في العالم الكبير مائدة التّشريف والتّعظيم ، ببروز هذا البشير الكريم .
اللّهم صلّ وسلّم أشرف الصّلاة والتسليم * على سيّدنا ونبيّنا محمّد الرّءوف الرّحيم
فحين قرب أوان وضع هذا الحبيب ، أعلنت السماوات والأرضون ومن فيهنّ بالتّرحيب ، وأمطار الجود الإلهي على أهل الوجود تثج ، وألسنة الملائكة بالتّبشير للعالمين تعج ، والقدرة كشفت قناع هذا المستور ، ليبرز نوره كاملا في عالم الظّهور ، نورا فاق كلّ نور ، وأنفذ الحقّ حكمه على من أتمّ اللّه عليه النّعمة من خواصّ الأمّة أن يحضر عند وضعه أمّه تأنيسا لجنابها المسعود ومشاركة لها في هذا السّماط الممدود ، فحضرت بتوفيق اللّه السيّدة مريم والسيّدة آسية ومعهما من الحور العين من قسم اللّه له من الشّرف بالقسمة الوافية فأتى الوقت الذي رتّب اللّه على حضوره وجود هذا المولود ، فانفلق صبح الكمال من النّور عن عمود ، وبرز الحامد المحمود مذعنا للَّه بالتّعظيم والسّجود .
محل القيام
أشرق الكون ابتهاجا * بوجود المصطفى أحمد
ولأهل الكون أنس * وسرور قد تجدّد
فاطربوا يا أهل المثاني * فهزار اليمن غرّد
واستضيئوا بجمال * فاق في الحسن تفرّد
ولنا البشرى بسعد * مستمرّ ليس ينفد
حيث أوتينا عطاء * جمع الفخر المؤبّد
فلربّي كلّ حمد * جلّ أن يحصره العد
إذ حبانا بوجود ال * مصطفى الهادي محمّد