أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء » الحديث . وقد قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث : وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة » وإن المراد المحدثات الباطلة والبدع المذمومة اه .
ونقله العلامة الأبي في شرحه ، ثم قال : ويدخل في حديث « من سن سنّة حسنة » البدع المستحسنة كالتصبيح عند طلوع الفجر ووضع التأليف والاجتماع على التلاوة وشبه ذلك ، وأطال في استحسان اتباع البدع المستحسنة ، وكذا أطال في نحو ذلك عند حديث « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » . قال : وأما البدع التي شهد الشرع باعتبار أصلها فهي جائزة وهي من أمره عليه الصلاة والسلام كالبدع المستحسنة ، وذلك كالاجتماع على قيام رمضان والتصبيح والتأهيب ، ثم قال : ويشهد لذلك زيادة عثمان أذانا بالزوراء يوم الجمعة على ما كان في زمنه صلى اللّه عليه وسلم وزمن الخليفتين قبله ، وإنما زاده لمصلحة المبالغة في الإعلام حين كثر الناس اه .
قال بعض العلماء : قد أحدث السلف أشياء لم تكن بالزمن الأول كالجمع للمصحف والنقط له والشكل وتحزيب القرآن والقراءة للمصحف في المسجد إلى أن قال : فما عليه السلف حجة بالغة على من خالفهم ، فكيف بمن فسقهم أو بدعهم أو ضللهم فهذا مخالف للجماعة جدير بهذه الأوصاف اه .
قال العلامة محمد بن حبيب اللّه الشنقيطي في كتابه شرح « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » بعد أن نقل أكثر ما ذكرناه : قد نص علماء السنة من المحدثين والأصوليين وفقهاء المذاهب على أن قوله عليه الصلاة والسلام : « وكل بدعة ضلالة » من العام المخصوص ، لما تقدم أن البدعة تنقسم إلى الخمسة الأقسام المذكورة ، ثم قال :
وبما قررناه من كون حديث : « وكل بدعة ضلالة » عاما مخصوصا يعلم بالبديهة أن البدع المستحسنة شرعا لا يتناولها هذا الحديث ، أي حديث : « وكل بدعة ضلالة » ، وشبهه كحديث « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ، بل هي داخلة في ضمن حديث مسلم الذي أخرجه في صحيحه بروايات عن جرير بن عبد اللّه البجلي رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو : « من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها » الحديث ، فهو مخصوص لعموم حديث « وكل بدعة ضلالة » ، وشبهه كما هو واضح وكما نص عليه علماء السنّة ، وأطال في ذلك إلى أن قال : فلم يبق إلا الجمع بين هذين الحديثين - أي حديث : « من سنّ سنّة » الخ ، وحديث : « عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهتدين » الخ - ، وبين حديث : « وكل بدعة ضلالة » بما تقدم من أن حديث « وكل بدعة ضلالة » عام مخصوص على ما سبق بيانه مما لا يعلمه الجاهل القاصر عن معرفة في الأصول الذي يتوقف إعمال أدلة الشرع على الرسوخ فيه بعد الاطلاع على أدلة
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 414
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤١٤