المقدمة في توضيح معنى البدعة وأقسامها
قال الإمام النووي رضي اللّه عنه في تهذيب الأسماء واللغات : البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة اه .
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد : البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة ، قال : والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة ، فإذا دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة أو في قواعد التحريم فهي محرمة ، أو الندب فمندوبة ، أو المكروه فمكروهة ، أو المباح فمباحة . وذكر لكل قسم من هذه الخمسة أمثلة : فمن أمثلة الواجبة ، كتابة العلوم الشرعية ووسائلها لما خيف عليها الضياع ، ومنها جمع المصحف الواقع في خلافة سيدنا عثمان بإجماع الصحابة ، ومثل جمعه نقطه وشكله الواقعان في زمن التابعين ، ومنها جمع علم النحو ولغة العرب لتوقف فهم الكتاب والسنّة عليهما . ومن البدع المندوبة ، الاجتماع لصلاة التراويح واتخاذ الرّبط والمدارس لطلبة العلم والمسافرين وتصليح الطرق ببناء الجسور ونحو ذلك ، ومن البدع المباحة ، منخل الدقيق والتوسع في الماكل والملابس ونحوها . ومن البدع المكروهة ، تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلة الجمعة بقيام وزخرفة المساجد وشبهها . ومن البدع المحرمة ، المحدثات المنافية لقواعد الشرع ، كالمكوس وتقديم الجهال على العلماء ، وكهيئة النساء الكاسيات العاريات ونحو ذلك مما لم يستند على دليل شرعي ولم تكن فيه مصلحة دينية .
وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه قال :
المحدثات من الأمور ضربان ، أحدهما : ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنّة أو أثرا أو إجماعا ، فهذه البدعة الضلالة . والثاني : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا ، وهذه غير مذمومة . وقال عمر رضي اللّه عنه في قيام شهر رمضان : نعمت البدعة هذه ، يعني أنها محدثة لم تكن وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى . انتهى كلام الشافعي .
إذا عرفنا هذا ، ظهر لنا أن قراءة قصة الميلاد المحمدي بحضور جماعة من المسلمين من البدع الحسنة ، لأنها لم تدخل في قواعد التحريم ولا في قواعد المكروه ، بل هي مما يشملها قوله صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه عنه الإمام مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد اللّه البجلي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله