تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
عكفوا على فعل الفساد وأمعنوا * في المهلكات وسائر الأدواء
وتنافسوا في فعل كل رذيلة * واستسلموا للسوء والصّهباء
فأتيت من ربّ العباد مخلصا * تدعو إلى ( الإنقاذ ) والإحياء
وتعيد للدّنيا الأمان ورافعا * رايات حقّ للهدى ولواء
فتجمّع الأشرار كي يثنوك عن * شرع يقيم صروح خير بناء
عرضوا عليك الملك والمال معا * كي تنثني عن شرعة بيضاء
فأجبتهم بمقالة نبويّة * وبعزّة وكرامة وإباء
واللّه لو وضعوا شمسا بيمناي هنا * أو في اليسار القمر المنير النّائي
ما حدت عن ديني ولم أتركه أو * يبقى وإمّا أن يكون فنائي
للَّه أنت فأي نفس هذه * قد نلتها بالهمّة القعساء
يا مصطفى يا شمس كلّ حقيقة * يا من وهبت عظائم الآلاء
أعجزت كلّ فصاحة وبلاغة * ما ذا يقول فطاحل الشّعراء
ما ذا يقول المادحون وما عسى * أعطيت فوق بلاغة البلغاء
في ليلة الإسراء والمعراج ما * يغني عن الإطراء والإنشاء
بالمعجزات الباهرات شواهد * ومشاهد جلّت عن الإحصاء
في ليلة المعراج قد شرفت في * أعلى مقام القرب والإدناء
ضاقت بك الدّنيا ومن في أرضها * من عابدي الأوثان والخبثاء
جهلوا مقامك يا محمّد إنّهم * في لجّة الطغيان والظلماء
أنت المعظم والمكرم في الورى * وهموا من الأوباش والدّهماء
أنت الهدّيّة للأنام وخاتم * للأنبياء وسيّد الشّفعاء
حسبوك عبدا للحياة وملكها * بين عبيد الشّرك والأهواء
فدعوت ربك شاكيا متضرعا * في ساعة الأحزان والبلواء
من بعد فقد الأكرمين كلاهما * كانا من الأحباب والنصراء
بهلاك زوجتك الحنون وعمّكم * نصروك في السرّاء والضرّاء
ربّ إليك شكايتي من حالتي * بين الأنام فمن يجيب ندائي
فأجابه ربّ العباد بدعوة * للارتقاء إلى عروج سماء
أنت المجيب لمن دعاك وهاديا * ألقى هوان الشرك والأعداء
ليشدّ أزر نبيّه وحبيبه * حتى يعود براحة وصفاء