وأردت أرضعه فأعرض وجهه * فأعدته فكأنّه لم يفعل
حتّى بدا في الحال شخص قائل * هيّا ارضعي خير الأنام الأفضل
وقالت آمنة : وسمعت قائلا يقول : أعطوا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم صفوة آدم ومولد شيث وشجاعة نوح وحلم إبراهيم ولسان إسماعيل ورضا إسحاق وفصاحة صالح ورفعة إدريس وحكمة لقمان وبشرى يعقوب وجمال يوسف وصبر أيوب وقوّة موسى وتسبيح يونس وجهاد يوشع ونغمة داود وهيبة سليمان وحبّ دانيال ووقار إلياس وعصمة يحيى وقبول زكريّا وزهد عيسى وعلم الخضر واغمسوه في أخلاق النّبيّين والمرسلين ، فإنّه سيّد الأوّلين والآخرين . ورأيت سحابة أقبلت وقائلا يقول : قبض محمّد صلى اللّه عليه وسلم على مفاتيح النّصر وعلى مفاتيح البيت ورأيت ملكا أقبل وتكلّم في أذنيه ثمّ قبّله وقال : ابشر حبيبي محمّد فإنّك سيّد ولد آدم أجمعين بك ختم اللّه الرّسل فما بقي علم في الأوّلين والآخرين إلّا أوتيته . وسمعت آمنة قائلا يقول : يا آمنة لا تفتحي عليه الباب إلى ثلاثة أيام حتى تفرغ من زيارته ملائكة السّبع سماوات . قالت : ففرشت له البيت وأغلقت عليه الباب وكنت أنظر إلى الملائكة تنزل عليه أفواجا أفواجا .
ولد المشرّف في ربيع الأوّل * الكون يرقص والكواكب تنجلي
جاءت عروس جماله في حلّة * ما كان فيها قبله أحد جلي
وتقول آمنة رأيت جماله * كالبدر في تمّ يلوح وينجلي
ورأيت أملاك السّماء تزخرفت * والكون يرقص والهنا في منزلي
ناديت ما هذا فقيل من العلى * لا تسألي عن فضله لا تسألي
لا تحجبيه عن ملائكة السّما * بحياته بحياته لا تفعلي
هذا المشرّف والمفضّل والذي * فاق الأنام وصاحب القدر العلي
يا نوق إن جئت الخيام عشيّة * عند العقيق لقد نصحتك فانزلي
فلك البشارة إنّ في ذاك الحما * قمرا يفوق على البدور وينجلي
صلّى عليه اللّه ربّي دائما * ما ناحت الأطيار في صوت علي
قالت آمنة : وأخمدت تلك الليلة نار فارس ولم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام ، وانشقّ إيوان كسرى وشرفاته وتناثرت وسقط منه أربعة عشر شرفة وغاصت بحيرة ساوة طبريّة وبطل السّحر والكهانة وحرست السّماء ومنعت الشّياطين من استراق السّمع وأصبحت أصنام الدّنيا كلها منكوسة وأصبح عرش إبليس عدوّ اللّه منكوسا إكراما لمحمد صلى اللّه عليه وسلم .
ولمّا ولد صلى اللّه عليه وسلم وانفصل عن أمّه وقع جاثيا على ركبتيه قد شقّ بصره نحو السّماء ،