تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
هذا نبيّ الأمّة * قد جاءنا بالرّحمة
نسكن بفضله الجنّة * برغم من عادك
قال : فلمّا دخلت آمنة بالشّهر السادس دعا عبد المطلب ولده عبد اللّه والد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال له : يا ولدي قد دنا البعيد من هذا المولود فانطلق إلى المدينة فاشتر لنا تمرا لوليمتنا . فتجهّز عبد اللّه للسّفر وقبض بين مكّة والمدينة ، فسبحان الحيّ الذي لا يموت .
أبدا تحنّ إليكم الأرواح * ولكم غدوّ في العلا ورواح
يا سادة لولاهم ما لاح في * أفق المكارم للفلاح صباح
ما الفضل إلّا ما أحل بحبّكم * وعليكم من نوره مصباح
من ذا يفاخركم وأنتم عصبة * قرشيّة وشذاكم فوّاح
وحماكم حرم النّجاة وحيّكم * للقاصدين وللعفاة مباح
وإليكم كلّ الفضائل تنتمي * جاءت أحاديث بذاك صحاح
يكفيكم يا آل طه مفخرا * أنّ العلى عقد لكم ووشاح
اللّه خصّكم بأشرف رتبة * العجز عن إدراكها إفصاح
أنا لا أحول وحقّكم عن حبّكم * كتم العواذل قولهم أو باحوا
وإذا ترنّمت الأنام بحبّكم * فلسان شكري بالثّنا صيّاح
لا زلتم أهل المكارم والتّقى * ولديكم الإرشاد والإصلاح
طبتم وطاب جنابكم فلأجل ذا * طاب المديح وطابت المدّاح
قال : فلمّا توفّي عبد اللّه ضجّت الملائكة إلى ربّها عزّ وجلّ وقالت : إلهنا وسيّدنا ومولانا بقي صفوتك من خلقك وحيدا فريدا . وقالت الوحوش والجنّ والإنس كذلك ، وبقي كلّ منهم محزونا على يتم محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال اللّه تعالى : يا ملائكتي كفّوا ويا عبادي أنصتوا كلّ ذلك بقدرتي وإرادتي أنا أولى به من أمّه وأبيه أنا خالقه وناصره على أعدائه ورازقه وحافظه وراعيه ، الموت حتم لازم على عبادي فكونوا منه على حذر لأنّه لا يبقي ولا يذر . فسبحان من حكم بالموت على عباده .
فراقك كنت أخشى فافترقنا * وإن فارقت بعدك لا أبالي
ومن ذا لليتيم ومات بعلي * فوا أسفا على موت الرّجال
إذا ما قلّ قبل البين صبري * فكيف يكون بعد البين حالي
وما كان التّفرّق لي ببال * ولكن حكم ربّي ذي الجلال
وقد عزّوا أحبّتنا وماتوا * وقدّر بالفراق فما احتيالي