وبعد :
فإن التأليف غير موقوف على زمان ، والتصنيف ليس بمقصور على أوان ، لكنها صناعة ربما قصرت فيها سوابق الأفهام ، وسبيل ربما حادت عنها أقدام الأوهام .
قال بعض الحكماء : لكل شيء صناعة ، وصناعة التأليف صناعة العقل .
وقال أبو عثمان بن عمرو بن بحر الجاحظ : لولا تفسير العلماء ونقلهم آثار الأوائل في الصحف لبطل أول العلم وضاع آخره .
ولذلك قيل : لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر .
وقال ابن فارس - صاحب « مجمل اللغة » - : لو اقتصر الناس على كتب القدماء لضاع علم كثير ، ولذهب أدب عزير ، ولضلت أفهام ثاقبة ، وللفظت القلوب كل مرجع .
والذي عليه في التأليف المدار : هو حسن الانتفاء والاختيار مع الترتيب والتبويب والتهذيب والتقريب .
هذا ما حدث لكتاب « الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبيّ الأزهر » فقد تناوله الشارح وهو حفيد المؤلف بالشرح والتحليل وبيّن في هذا الكتاب كل ما هو جميل من نبينا عليه الصلاة والسلام ، وشرح كل غامض وأزال كل إشكال بالتفحيص والتمحيص ، وبدأ بميلاد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وتعرض لأقوال العلماء والفقهاء ، ثم شرح الإشكالات حول هذا الموضوع ، ثم انتقل من حدث إلى حدث حتى وصل إلى نهاية الكلام عن هذا الأمر ، ولم يكن ابن البرزنجي بدعا من المؤلفين حين ألف هذا المؤلف ، ولكن سبقه علماء في هذا الأمر ، وعلى رأسهم العلامة جلال الدين السيوطي فقد ألف : « حسن المقصد في عمل المولد » .
ونتعرض في هذا الكتاب لكثير من أقوال العلماء حول هذا الموضوع ، وذكر أول من ألف في هذا الموضوع .
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص ) — صفحة 8
مساهمون: جعفر بن البرزنجي
ص٨