صدرهم وبدرهم ، قطب ولايتهم ، عين كتيبتهم ، واسطة قلادتهم ، بيت قصيدتهم ، نقطة دائرتهم ، شمس ضحاهم ، هلال ليلهم ، نوره أنور ، وبرهانه أزهر ، وسره أظهر ، وفضله أعلى ، وذكره أحلى ، صورته أجمل ، ودينه أكمل ، ولسانه أفصح ، ودعاؤه أنجح ، وعلمه أنفع ، ونداؤه أسمع ، حوائجه أقضى ، وشفاعته أمضى ، نصره مؤيد ، واسمه محمد ، جسمه للّه أعبد ، ورسمه بين الخلائق أوحد ، واسمه في الإنجيل أحمد ، هو حبيب المولى ، وهو بالمؤمنين من أنفسهم أولى .
من هذا النبع الصافي الدفاق ، هفا قلب المحب المشتاق ليعبر عن حبه في ساحة رحمة الخلاق ، وحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينبع من عقيدة صادقة صافية ، ويقين راسخ ، وعاطفة نبيلة ، عاقلة رشيدة ، لا يشوبها الغلو ، ولا يمسخها الهوى ، ولا يعبث بها التعصب المقيت ولكن :
فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق اللّه كلهم
ولكن ما ذا يقول المادحون :
إذا كان رب العرش جل جلاله * أثنى عليك فما مقدار ما يمدح الورى
ونادى جميع الرسل كلا باسمه * وخصّك أنت بالرسول وبالنبي
أنقول : جمّلك اللّه يا رسول اللّه ؟ ! فأنت جملة الجمال ، وكل الكمال ، نور الحق ، وقدوة الخلق ، مجتبى اللّه ومصطفاه ، وخيرته من خلقه ومرتضاه .
يا مصطفى من قبل نشأة آدم * والكون في طور من الإغلاق
أيروم مخلوق ثناءك بعد ما * أثنى على أخلاقك الخلّاق
أمام هذا الكون الإنساني المحشود بالفضائل ، الموصول باللّه انطلقت عاطفة الحب الإيمانى تمدح دينها في رسولها ، وتشيد بفضائل رسولها ، منطلقة من تمسكها بدينها ، وستظل هذه العاطفة صداحة مغردة تهفوها القلوب ، وتلهج