[ تأليفه صلى اللّه عليه وسلم للقلوب ]
( و ) كان صلى اللّه عليه وسلم ( يتألّف ) بفتحات مشدد اللام ( أهل الشرف ) أي يستجلب بمكارم أخلاقه ألفة ذوى الشرف في قومهم ومحبتهم له صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يعطيهم المال الكثير ، ويترقب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظرائهم ؛ كالأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، والعباس بن مرداس ، وقد عدّهم في « القاموس » فبلغوا أحد وثلاثين رجلا . ومن ثم قال صفوان بن أمية : لقد أعطاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلىّ ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلى .
قال ابن شهاب : أعطاه يوم حنين مائة من الغنم ، ثم مائة ، ثم مائة .
قال القسطلاني : وإنما أعطاه ذلك لأنه علم أن داءه لا يزول إلا بهذا الدواء وهو الإحسان فعالجه به حتى برئ من داء الكفر وأسلم ، وهذا من كمال شفقته ورأفته ورحمته إذ عامله بكمال الإحسان ، وأنقذه من حر النيران إلى برد لطف الجنان . . انتهى .
( ويكرم أهل الفضل ) من ذوى الصلاح والشرف ؛ يبجلهم ، ويعظمهم ، ويميزهم على غيرهم ممن لم يتصف بوصفهم ؛ وفاء بحقهم ، وترغيبا لمن سواهم في التحلي بحليهم .
وكان من سيرته في جزأ الأمة : إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين دون أحسابهم وأنسابهم ؛ لأن أولئك أكرم وأفضل :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » .
وكان يؤلفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد بشره - أي طلاقة وجهه
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 13 .