[ غضبه صلى اللّه عليه وسلم لله ]
( و ) كان صلى اللّه عليه وسلم ( لا يهاب ) يخاف ( الملوك ) بضم الميم واللام ، جمع ملك - بفتح الميم وكسر اللام - أي السلاطين ، بل الملوك كانت تخافه ، وكانوا يهابونه ، ويهادنونه ، ويوالونه ، برّهم وفاجرهم ، مسلمهم وكافرهم ؛ لدخولهم تحت وطأته بإسلام أو مسالمة .
وذكر في « بهجة المحافل » : أنه صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى ملوك الأقاليم يخوفهم ويهددهم ، ويدعوهم إلى طاعته ، فمنهم من اتبعه على دينه ؛ كالنجاشي ، وملوك اليمن ، وعمان ، ومنهم من هادنه وأتحفه بالهدايا ؛ كهرقل ، وملك إيلة ، والمقوقس صاحب مصر ، ومنهم من تعصّى فأظفره اللّه به . . انتهى .
( و ) كان ( يغضب لله ) أي لانتهاك حرمته ( ويرضى لرضاه ) ولا يغضب لنفسه ، ولقد أوذى في قومه حتى وطئ ظهره ، وأدمى وجهه ، وكسرت رباعيته ، ولو دعا عليهم لهلكوا ، ومع ذلك فأبى أن يقول إلا خيرا ، وقال :
« اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » .
وكان يقول : « إنما بعثت رحمة ، ولم أبعث عذابا ونقمة » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم يوم الخندق حين شغلوه عن صلاة العصر : « اللهم املأ قلوبهم نارا » ؛ لأن الحق للّه تعالى ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يشتد في حدود اللّه وحقوقه ودينه حتى قطع يد السارق إلى غير ذلك .