[ كمال خلقته وجمال صورته صلى اللّه عليه وسلم ]
ولما فرغ المؤلف - رحمه اللّه تعالى وشكر سعيه - من ذكر مولده ونشأته ، وبعض ما اتفق له في خلال عمره الشريف من أحواله سيما بعثته وهجرته :
شرع في الكلام على بعض أوصافه الحميدة ، وصفاته السديدة التي لا يمكن استيعابها لأحد من البشر ، ولا يحيط بها إلا مانحه ؛ بارئ النسم والصور .
ومن تمام الإيمان به : اعتقاد أنه لم يجتمع في بدن آدمي من المحاسن الظاهرة ما اجتمع في بدنه صلى اللّه عليه وسلم وكذا بقية أوصافه الفائقة : كالعلم ، والكرم ، والشجاعة ، والخلق الحسن ، وغيرها ، إذ المحاسن الظاهرة أعلام على الأخلاق الباطنة ، ولأجل ذلك لما اختص صلى اللّه عليه وسلم من جمال الصورة الظاهرة بما لم يشاركه فيه مخلوق كان ذلك آية باهرة ، وحجة ظاهرة ، على اتصاف نفسه من الأخلاق بما لم يشاركه فيه مخلوق بل يجب علينا أن نعتقد ذلك ، وأنه قد بلغ فيها الغاية التي لم يصل إليها أحد من خلق اللّه ، كما قال المصنف رحمه اللّه تعالى :
( وكان صلى اللّه عليه وسلم ) في حياته ، بل وبعد مماته ، وكذا في آخرته كما يشير لذلك قوله تعالى :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
« 1 » على ما قاله بعض أهل التحقيق من أن المعنى : وللحظة المتأخرة خير لك من اللحظة المتقدمة ، فلا يزال يترقى في الكمالات كل لحظة .
( أكمل ) أي أتم ( النّاس ) البشر الذين هم أحسن المخلوقات كلها صورا كما قال تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 2 » فغيرهم من باب أولى ( خلقا ) بفتح فسكون ، وهو في الأصل التقدير والإيجاد ، وقيل : وهو في
هامش
( 1 ) سورة الضحى : 4 .
( 2 ) سورة التين : 4 .