في أمره لهم بذلك أيضا عند بنائه لمسجده الشريف .
وبعد تحوله صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة كان يأتيه يوم السبت ماشيا وراكبا « 1 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من توضأ وأسبغ الوضوء ، ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه ، كان له أجر عمرة » « 2 » .
وروى الترمذي والحاكم وصححاه : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « صلاة في مسجد قباء كعمرة » « 3 » .
وفي رواية : « من صلى في مسجد قباء يوم الاثنين ويوم الخميس انقلب بأجر عمرة » .
وكان عمر - رضى اللّه عنه - يأتيه فيهما ، وقال : لو كان بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الإبل « 4 » .
وصحح الحاكم ، عن ابن عمر : أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يكثر الاختلاف إلى قباء راكبا وماشيا .
وتقدم أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خلّف عليا بمكة ليؤدى عنه الودائع فأقام بعده صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أيام ، ثم لحقه وأدركه بقباء ، وكانت مدة مقامه مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليلة أو ليلتين .
وأمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو بقباء بالتأريخ فكتب من حين الهجرة . ثم أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أخواله من بنى النجار فجاءوا في أكثر من خمسمائة نفر متقلدين بالسيوف ، فقالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه : اركبوا آمنين مطاعين .
فاجتمعت بنو عمرو بن عوف فقالوا : يا رسول اللّه ، أخرجت ملالا لنا أم تريد دارا خيرا من دارنا ؟ قال : « إني أمرت بقرية تأكل القرى » يعنى المدينة .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 1193 ) ، مسلم ( 3 / 481 ) ، أبو داود ( 2038 ) ، أحمد في مسنده ( 2 / 155 ) ، ابن حبان ( 1628 ) ، النسائي ( 697 ) .
( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 2 / 373 ) ، أحمد في مسنده ( 3 / 487 ) ، ابن ماجة ( 1412 ) .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 1411 ) .
( 4 ) مثير الغرام الساكن ص ( 475 ) ، الوفا ص ( 804 ) وعزاه لرزين .