ولا في الأشخاص ؛ لأن المنافقين كانوا بها ، وخرج منها جماعة من خيار الصحابة ؛ كعلىّ ، وطلحة ، والزبير ، وأبى عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل .
وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « أي أرض مات بها رجل من أصحابي كان قائدهم ونورهم يوم القيامة » . وفي رواية : « فهو شفيع لأهل تلك الأرض » « 1 » .
وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم : « والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون » . أي خير لهم من بلاد الرخاء بدليل صدر الحديث : « يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء هلم إلى الرخاء ، والمدينة خير لهم لو كان يعلمون ، والذي نفسي بيده لا يخرج أحد منها رغبة عنها إلا أخلف اللّه تعالى من هو خير منه » « 2 » .
وتقدم ذكر أسمائها ، ومنها : يثرب وهو اسم محل فيها سميت كلها به ، وقيل : ذلك المحل يسمى بذلك لأنه نزل به يثرب من نسل نوح - عليه الصلاة والسلام - ، وفي الحديث : « من سمّى المدينة يثرب فليستغفر اللّه تعالى ، هي طابة ، هي طابة ، هي طابة » . قال ذلك ثلاثا . وفي رواية : « فليستغفر اللّه ، فليستغفر اللّه ، فليستغفر اللّه ، هي طيبة ، هي طيبة ، هي طيبة ، هي طائب » « 3 » ككاتب .
قيل : إنما سميت طيبة لطيب رائحة من مكث بها ، وتزايد روائح الطيب بها . ولا يدخلها طاعون ، ولا دجال ، ولا يكون بها مجذوم .
وتسميتها بيثرب في القرآن إنما هو حكاية لقول المنافقين ؛ أي بعد نهيهم عن ذلك وقوله صلى اللّه عليه وسلم لما رآها : « إلا يثرب » ونحو ذلك من كل ما وقع من كلامه صلى اللّه عليه وسلم كان قبل النهى عن ذلك كما في « إنسان العيون » .
وإنما كرهت تسميتها بيثرب ؛ لأن يثرب مأخوذة من التثريب وهو المؤاخذة
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه فيما تحت يدي من مصادر .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 1005 ) ، ابن حبان ( 3734 ) .
( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 285 ) ، أبو يعلى ( 1684 ) ، والبخاري في تاريخه ، وابن شبة في تاريخ المدينة . وقال الهيثمي في المجمع : رجاله ثقات .