واستأذن الصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الهجرة فقال : « لا تعجل لعل اللّه أن يجعلك صاحبا » « 1 » . فطمع أبو بكر - رضى اللّه عنه - في أن يهاجر معه صلى اللّه عليه وسلم .
وعند البخاري : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « على رسلك ، فإني أرجو أن يؤذن لي » . فقال أبو بكر : وهل ترجو ذلك ؟ ! بأبى أنت وأمي . قال : « نعم » .
فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليصحبه ، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر « 2 » .
وظاهر هذا السياق أن علفه للراحلتين كان بعد قول المصطفى له ما ذكر ومعلوم أن ذلك كان بعد مبايعة الأنصار له ، والمدة بين المبايعة والهجرة كانت ثلاثة أشهر أو قريبا منها لأنها كانت في ذي الحجة ، والهجرة في ربيع الأول .
وقال الحافظ ابن حجر : إن بين ابتداء هجرة الصحابة وهجرته صلى اللّه عليه وسلم شهرين ونصفا على التحرير . . انتهى .
هامش
( 1 ) المنتظم ( 3 / 43 ) ، السيرة الشامية ( 3 / 227 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الكفالة ( 4 ) باب جوار أبى بكر ، فتح الباري ( 4 / 475 ) ، البيهقي في الدلائل ( 2 / 459 ) ، ابن حبان ( 14 / 180 ) .
والسّمر : هو ضرب من شجر الطلح ، الواحدة سمرة .