قال : فقلنا : تكلّم يا رسول اللّه ، فخذ لنفسك ما أحببت . فتكلم فدعا إلى اللّه ، وقرأ القرآن ، ورغّب في الإسلام ثم قال : « أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم » .
وقال البراء رضى اللّه عنه : إنّا واللّه لو كان في أنفسنا غير ما ننطق لقلناه ولكنا نريد الوفاء والصدق وبذل مهج أنفسنا دون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
قال : فأخذ البراء بن معرور بيديه فكان أول من ضرب على يديه صلى اللّه عليه وسلم في البيعة ليلة العقبة ، ويقال : أسعد بن زرارة ، وتابعه الباقون « 1 » . ( فبايعوه ) على ذلك وعلى حرب الأحمر والأسود
وكانت أول آية نزلت في الإذن بالقتال :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
« 2 » الآية .
وفي « الإكليل » :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
« 3 » الآية ، فإن قيل : كيف بايع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم المرأتين ؟ والمبايعة إنما كانت بالمصافحة والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا يصافح النساء ، قلنا إنما كان يأخذ عليهن العهد بالكلام فإذا حفظن المبايعة قال : « اذهبن فقد بايعتكن » كما تقدم في رواية ابن سعد عن الواقدي بسند له إلى أمّ عمارة .
ولا ينافيه ما رواه الطبراني في الأوسط عن معقل بن يسار : « كان [ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] يصافح النساء من تحت الثوب » لإمكان الجمع بأن هذا مقيد بالأقارب وذاك بالأجانب . وقال المناوي : وزعم أنه كان يصافحهن بحائل لم يصح . وقيل : مصافحة النساء الأجانب مخصوص به صلى اللّه عليه وسلم لعصمته فلا يجوز لغيره مصافحة أجنبية .
( وأمّر ) بفتح الهمزة والميم مشددة أي ولّى وخلّف بالتشديد فيهما ( عليهم اثنى عشر نقيبا ) أولياء . قال السهيلي : اقتداء بقوله تعالى في قوم موسى :
هامش
( 1 ) مسند أحمد ( 3 / 339 - 340 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 443 - 447 ) ، سيرة ابن هشام ( 1 / 439 ) ، المنتظم ( 3 / 34 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 360 ) .
( 2 ) سورة الحج : 39 .
( 3 ) سورة التوبة : 111 .