فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أسأتم إذ أفصحتم بالصدق ، وإن دين اللّه عز وجل لن ينصره إلا من أحاط به من جميع جوانبه ، أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم اللّه أرضهم وأموالهم ، ويفرشكم نساءهم ، أتسبحون اللّه وتقدسونه ؟ » .
فقال النعمان بن شريك : اللهم لك ذلك .
فتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : «
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
الآية « 1 » » . ثم نهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » .
ولا زال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل في كل موسم ويقول :
« لا أكره أحدا على شيء ، من رضى بالذي أدعوه إليه فذاك ، ومن كره لم أكرهه ؛ إنما أريد منعى من الأذى حتى أبلغ رسالة ربى » .
فلم يقبله أحد من تلك القبائل ، وأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل من همدان فأجابه ثم خشي أن لا يتبعه قومه فجاء إليه فقال : آتى قومي فأخبرهم ، ثم آتيك العام المقبل . قال : فانطلق الرجل ، وجاء وفد الأنصار - وهم الخزرج والأوس - في رجب « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 45 .
( 2 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 4123 - 427 ) ، أبو نعيم في دلائل النبوة ( 1 / 237 - 241 ) ، وابن الجوزي في المنتظم ( 3 / 21 ) .
( 3 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 413 ، 414 ) .