فيها هو ذا ؟ قال مفروق : بلغنا أنه يذكر ذلك . فإلى من تدعو يا أخا قريش ؟
فتقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال :
« أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى أن تؤونى وتنصرونى ، فإن قريشا قد تظاهرت على أمر اللّه وكذبت رسوله ، واستغنت بالباطل عن الحق ، واللّه هو الغنى الحميد » .
قال : وإلى من تدعو أيضا يا أخا قريش ؟
فقال صلى اللّه عليه وسلم : «
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
الآية إلى
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 1 » » .
قال مفروق : ما هذا من كلام أهل الأرض ، ولو كان من كلامهم عرفناه ، ثم قال : وإلى ما تدعو أيضا يا أخا قريش ؟ فتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : «
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
« 2 » الآية » . فقال : دعوت واللّه إلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، ولقد أفك قوم صرفوا عن الحق كذبوك وظاهروا عليك .
ثم قال : هذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا . فقال هانئ : قد سمعنا مقالتك يا أخا قريش ، وإني أرى إن تركنا ديننا على دينك بمجلس جلسته إلينا لزلة في الرأي وقلة نظر في العاقبة ، وإنما تكون الزلة مع العجلة ، ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدا ، ولكن نرجع وترجع وننظر وتنظر .
ثم قال : وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا ، فقال المثنى : قد سمعنا مقالتك يا أخا قريش ، والجواب هو جواب هانئ بن قبيصة ، وإن أحببت أنا نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب دون ما يلي أنهار كسرى فعلنا ، وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حديثا وأن لا نأوى محدثا .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 151 .
( 2 ) سورة النحل : 90 .