الرسول تكذيب البارىء سبحانه وتعالى المؤيد له بالمعجزة القائمة مقام قوله تعالى : صدق عبدي في كل ما يبلغ عنى .
( وكذّبته قريش وارتدّ ) من كان قد أسلم منهم ؛ لعدم رسوخ الإيمان في قلوبهم وتمكنه من أفئدتهم لكونهم لم يكونوا من ذوى التمكين الصادق في التصديق ؛ فلضعف إيمانهم زلزلهم هذا الحادث العظيم عما كانوا قد اتصفوا به من الدين القويم ؛ فكانوا من جملة ( من أضلّة الشّيطان ) الرجيم المتمرد من الجن . والتعريف للجنس أو للاستغراق ، ويجوز أن يكون للعهد ، ويعلم غيره بطريق الدلالة فيحتمل أن يكون المراد إبليس أو هو وأعوانه ، والمشهور أن إبليس هو أبو الجن كما أن آدم عليه الصلاة والسلام أبو البشر ويسمى :
عزازيل ، وقيل : الحارث ، ويكنى أبا مرة ، ولاقس بزنة فاعل ، أو لاقيس بزيادة ياء وهو الأشهر الأصح .
وفي « اليواقيت » للإمام الشعراني : أنه ليس بأب الجان ؛ فإن الجان كانوا قبله ؛ وإنما هو أول من عصى ، ومرتبته أن يوسوس للناس بما يهلكهم أو ينقص مقامهم عند اللّه من حيث لا يشعرون ، ولكن قد أخبر اللّه تعالى أنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ؛ أي يضيفون إليه أمر الإغواء مع الغافلة عن اللّه تعالى وتقديره ، فمن أخذ وسوسته مع الحذر منه ولم يعمل بها نجا من كيده .
ومن دسائسه التي تخفى : أن يجدّ الإنسان في طاعة فيوسوس له بفعل غيرها لينقله منها ، فإن حفظ اللّه العبد أطلعه على أن هذا الفعل تلبيس من الشيطان فيجتنبه ويرد الشيطان خاسئا ، وإن لم يحفظ اللّه العبد - والعياذ باللّه هلك مع الهالكين .
( وأغواه ) فأهواه في دركات الجحيم وأنواع العذاب الأليم ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ! ! .
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص ) — صفحة 502
مساهمون: جعفر بن البرزنجي
ص٥٠٢