لداود ، والعصر لسليمان ، والمغرب ليعقوب ، والعشاء ليونس - صلى اللّه على نبينا وعليهم وعلى سائر الأنبياء والمرسلين .
قال بعضهم : والحكمة في جعل الصلوات في اليوم والليلة خمسا : أن الحواس لما كانت خمسا والمعاصي تقع بواسطتها كانت كذلك لتكون ماحية لما يقع في اليوم والليلة من المعاصي بسبب تلك الحواس .
قيل : وجعلت مثنى وثلاث ورباع ؛ ليوافق أجنحة الملائكة ، كأنها جعلت أجنحة للشخص يطير بها إلى اللّه تبارك وتعالى .
( ثمّ ) هبط صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت المقدس ، ولم يصل ولم ير الأنبياء ولا غيرهم كما عليه الجمهور ، وركب البراق بعد حلّه من خرق الصخرة التي ربطه فيها جبريل عند صعوده صلى اللّه عليه وسلم .
( وعاد ) منه إلى مكة المشرفة ( في ليلته ) تلك على الراجح عند الجمهور ، والظاهر المناسب أن جبريل لم يفارقه ، ويدل له ما يأتي : أنه لما كان بذى طوى قال لجبريل : « إن قومي لا يصدقونى . . . » إلخ .
وعلى فرض أنه ليس معه أحد فهو آمن من المخاوف ومن إضلال الطريق ، ولعل كراهة السفر للمنفرد لم تكن شرعت إذ ذاك ، أو أنه لبيان الجواز .
ومر في طريقه بعير « 1 » لقريش ، فلما حاذى العير نفرت منه واستدارت ، وصرع بعير عليه غرارتان « 2 » سوداء وبيضاء ، فسلم عليهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال بعضهم : هذا صوت محمد .
ورأى بعيرا ضل وجمعه واحد منهم .
ثم لما كان بذى طوى قال لجبريل : « إن قومي لا يصدقونى » . فقال له جبريل - عليه السلام - يصدقك أبو بكر « 3 » .
هامش
( 1 ) العير : الإبل بأحمالها .
( 2 ) الغرارتان : تثنية غرارة وهي الجوالق .
( 3 ) طبقات ابن سعد ( 1 / 144 ) . وعزاه السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 155 ) والخصائص الكبرى ( 1 / 290 ) لسعيد بن منصور وابن مردويه .