التي أجرى اللّه العادة بأنها إذا كانت في الجسد كان الإنسان مستيقظا ، فإذا خرجت منه نام ورأت تلك الروح المنامات . والأخرى روح الحياة التي أجرى اللّه العادة بأنها إذا كانت في الجسد كان حيّا ، فإذا فارقته مات . وهاتان الروحان في باطن الإنسان لا يعرف مقرهما إلا من أطلعه اللّه تعالى على ذلك .
وجاء : « الرؤيا الحسنة من اللّه ، والسيئة من الشيطان » « 1 » أي بالنسبة إلينا فلا ينافي ما وقع له صلى اللّه عليه وسلم عند خروجه لغزوة أحد ، إذ ليس للشيطان عليه سبيل ، وإنما لم يعدل عنه وإن وافقه على العدول أكابر المهاجرين والأنصار ؛ لأنه مأمور بالجهاد خصوصا وقد فجأهم العدو ، ورأى تصميم بعض الأصحاب على الخروج ، ووافقهم على ذلك بعض الأكابر من المهاجرين : كحمزة ، والأنصار : كابن عباد ، فترجح عنده رأيهم وإن كرهه ابتداء ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا .
وتقدم عن صاحب « المواهب » : أن رؤيا الأنبياء قد تكون غير صالحة بالنسبة للدنيا كهذه ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « فإذا رأيت الرؤيا تكرهها فاستعذ باللّه من الشيطان واتفل عن يسارك ثلاث مرات فإنها لا تضرك » « 2 » .
وفي رواية : « إذا رأى أحدكم ما يكره فليعذ باللّه من شرها ، ومن شر الشيطان - كأن يقول : أعوذ باللّه من شر ما رأيت ، ومن شر الشيطان ، وليتفل ثلاثا ، ولا يحدث بها أحدا فإنها لا تضره » « 3 » .
وحكمة التفل : احتقار الشيطان واستقذاره .
وزاد في رواية : « وأن يتحول عن جنبه الذي كان عليه » « 4 » . زاد في أخرى :
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ( 7 / 175 ) ، الكامل في الضعفاء ( 6 / 2084 ) ، الضعفاء للعقيلى ( 4 / 433 ) .
( 2 ) عمل اليوم والليلة ص ( 765 ) ، وعزاه السيوطي في الجامع الكبير ( 1833 ) للديلمي .
( 3 ) أخرجه مسلم ( الرؤيا : 6 ) ، أبو داود ( 3919 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 7017 ) ، مسلم ( 2263 ) ، الترمذي ( 2280 ) ، أحمد في مسنده ( 3 / 369 ) ، ( 380 ) ، النسائي ( 3 / 103 ) ، الحميدي ( 1223 ) ، عبد بن حميد ( 1047 ) .