وغير صالحة بالنسبة للدنيا كرؤيا يوم أحد .
والمراد بالصادقة : التي لا كذب فيها إذ لم يكن ضغثا ولا من تلبيس شيطان .
( الجليّة ) الظاهرة بحيث لم تكن تحتاج إلى تعبير وتأويل ، وهي من أقسام الوحي فيطلع اللّه النائم على ما جهله من معرفة اللّه سبحانه وتعالى ، والكائن في يقظته ، ولذا كان صلى اللّه عليه وسلم إذا أصبح سأل أصحابه : « هل رأى أحد منكم رؤيا هذه الليلة ؟ » « 1 » . وذلك لأنها آثار نبوّته في الجملة كما ورد فكان صلى اللّه عليه وسلم يحب أن يشهدها في أمته ، وهي باقية لأمته صلى اللّه عليه وسلم . قال صلى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا الصادقة - وفي البخاري : « الحسنة » أي الصادقة - من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » « 2 » .
قال بعضهم : لأن النبوة بالوحي والرؤيا ثلاث وعشرون سنة ، والرؤيا منها :
نصف سنة . وما ذكر من السنين لو قسم أنصافا لكان ستة وأربعين نصفا ، ونسبة الرؤيا لذلك جزءا من ستة وأربعين جزءا ، وحينئذ يكون المعنى :
ورؤيتي جزء من ستة وأربعين جزءا من نبوتي .
ولا يخفى أن هذا لا يناسب الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح ؛ إذ هو يقتضى أن مطلق الرؤيا الصالحة جزء من مطلق النبوة الشامل لنبوته ونبوة غيره . فتأمل .
قال الحلبي في « إنسان العيون » : ولم أقف في كلام أحد على مشاركة أحد من الأنبياء له صلى اللّه عليه وسلم في هاتين المدتين . . أي مدتي الوحي والرؤيا .
وعليه تحمل الخصوصية التي ادعاها بعضهم وإلا فقد جاء : « أوّل ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدأ قلوبهم ، ثم ينزل الوحي » « 3 » أي في اليقظة .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2275 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم ( الرؤيا : 6 ) ، أحمد في مسنده ( 4 / 10 ) ، البيهقي في السنن ( 4 / 39 ) ، الطبراني في الكبير ( 19 / 205 ) .
( 3 ) سيرة ابن كثير ( 1 / 388 ) ، السيرة الشامية ( 2 / 306 ) .