حصل منه أولا ، وحينئذ يكون المضارع في قوله : أبتدئ بمعنى الماضي ، أي ابتدأ .
والغرض من هذا الإخبار التوصل إلى التعليل المأخوذ من قوله الآتي ، فإنه لا حول ولا قوة إلا باللّه ، هذا ما ظهر في توجيه عبارة المصنف - رحمه اللّه - وتعليل بعضهم بأن غرضه إدراج الابتداء بالتسمية في سلك التسبيح ليكون ذلك أعون له على ما قصده من هذا الصنيع البديع لا يخفى ما فيه .
والإملاء مصدر أملى إذا ألقى الكلام على من يكتبه ، ويقال : أملل فمصدره الإملال ، وقد جاء القرآن بهما ، قال تعالى :
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 1 » . وقال تعالى :
وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
« 2 » فيحتمل أن يكون باقيا على مصدريته وأن يكون بمعنى الكلام المملى ، وفيه إشارة إلى سهولته وعدم تكلفه في ذلك .
( باسم الذّات ) الإضافة على معنى اللام أي باسم للذات خاص بها وهو لفظ الجلالة كما تقدم ( العليّة ) التاء فيه للمبالغة ، وقد منع أبو علي الفارسي « 3 » دخولها في صفات اللّه تعالى تنزيها له تعالى لأنها من خصائص المؤنث ، ولقوله تعالى :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
« 4 » وهو قول حسن ، لكن الذي يظهر جوازه كما يقال لمن كثر علمه : علّامة ، ولمن تبحر في علم النسب :
نسّابة ، واستعملها بعض المتبحرين في بعض خطبه ، وتبعه المصنف ، ثم العلو هنا معنوي لا مكاني لاستحالته عليه تعالى .
والذّات : أصلها مؤنث ذو المقتضية لموصوف ، والملازمة للإضافة كرجل ذي مال ثم استعملوها استعمال الأسماء المستقلة فقالوا : ذات قديمة ، ونسبوا
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 5 .
( 2 ) سورة البقرة : 282 .
( 3 ) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ، الفارسي الأصل ، أبو علي ، أحد الأئمة في علم العربية ، ولد في « فسا » من بلاد فارس سنة ( 288 ه ) وتجول في كثير من البلدان ثم عاد إلى بلاد فارس وتوفى بها سنة ( 377 ه ) ، وله مؤلفات عديدة . أنظر : الأعلام ( 3 / 179 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 131 ) .
( 4 ) سورة النساء : 117 .